الفيض الكاشاني

109

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

[ 36 ] كلمة صادقيّة : في علّة تنزّل الأرواح من الملكوت الأعلى روى شيخنا الصدوق - طاب ثراه - في كتاب التوحيد ، عن عبداللَّه بن الفضل الهاشمي ، قال : ( قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : لأيعلّة جعل اللَّه تبارك وتعالى الأرواح في الأبدان بعد كونها في الملكوت « 1 » الأعلى في أرفع محلّ ؟ فقال عليه السلام : إنّ اللَّه تبارك وتعالى علم أنّ الأرواح في شرفها وعلوّها ، متى تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبيّة دونه عزّ وجلّ ، فجعلها بقدرته في الأبدان التي قدّرها لها في ابتداء التقدير نظراً لها ورحمة بها ، وأحوج بعضها إلى بعض ، وعلا « 2 » بعضها على بعض ، ورفع بعضها فوق بعض درجات ، وكفى بعضها ببعض . وبعث إليهم رسله واتّخذ عليهم حججه مبشّرين و « 3 » منذرين ، يأمرونهم بتعاطي العبوديّة والتواضع لمعبودهم بالأنواع التي تعبّدهم بها . ونصب لهم عقوبات في العاجل وعقوبات في الآجل ، ومثوبات في العاجل ومثوبات في الآجل ، ليرغّبهم بذلك في الخير ويزهّدهم في الشرّ ، وليذلّهم بطلب المعايش والمكاسب . فعلموا بذلك أنّهم مربوبون وعباد مخلوقون ، ويقبلوا على عبادته فيستحقّوا بذلك نعيم الأبد وجنّة الخلد ، ويأمنوا من النزوع إلى ما ليس لهم بحقّ ) . ثمّ قال عليه السلام : ( يا ابن الفضل ، إنّ اللَّه تعالى أحسن نظراً لعباده منهم لأنفسهم . ألا ترى أنّك لا ترى فيهم إلّامحبّاً للعلوّ على غيره ، حتّى إنّ منهم لمن قد نزع إلى دعوى الربوبيّة . ومنهم من قد نزع إلى دعوى النبوّة بغير حقّها . ومنهم من قد نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقّها ، مع ما يرون في أنفسهم من النقص والعجز والضعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام المتناوبة عليهم ، والموت الغالب لهم والقاهر لجميعهم . يا ابن الفضل ، إنّ اللَّه لا يفعل بعباده « 4 » إلّاالأصلح

--> ( 1 ) - في المصدر : ملكوته . ( 2 ) - في المصدر : علق . ( 3 ) - في المصدر : - و . ( 4 ) - في المصدر : لعباده .