الفيض الكاشاني
104
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
الأحكام ، فربّ قليل في عين الحسّ هو كثير في عين الخيال وبالعكس ، كما قال اللَّه تعالى : « وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ » « 1 » . وقال عزّ وجلّ : « يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ » « 2 » . وما كانوا مثليهم في عين الحسّ ، فما ذاك إلّابعين الخيال وهو حقّ في الخيال وليس بحقّ في الحسّ لاختلاف النشئتين . وهذا كما ترى في المنام اللبن تشربه ولم يكن ذلك سوى عين العلم ، فما رأيته لبناً وهو علم ليس إلّابعين الخيال . ومن هذا يظهر أنّ الرؤية ليس من شرطها أن تكون بالعين ولا المرئي ، إنّما يسمّى مرئيّاً لكونه يحصل بالعين ، بل لأنّه غاية انكشاف الشيء ، فلو وقعت غاية الانكشاف بقوّة أخرى كانت حقيقة الرؤية بحالها كالصور التي يراها النائم في عموم أوقاته ، فالنفوس إذا كانت قويّة كان اقتدارها على الاختراع أقوى ، فيكون متصوّراتها موجودات خارجيّة حاضرة عندها بذواتها وعند من يكون درجته في القوّة والنوريّة هذه الدرجة . قال بعض أهل المعرفة : « بالوهم يخلق كلّ إنسان في قوّة خياله ما لا وجود له إلّافيها . وهذا هو الأمر العامّ لكلّ إنسان والعارف يخلق بالهمّة ما يكون له وجود من خارج محلّ الهمّة ولكن لا يزال الهمّة تحفظه ولا يؤوده « 3 » حفظ ما خلقه ، فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق إلّاأن يكون العارف قد ضبط جميع الحضرات وهو لا يغفل مطلقاً » « 4 » . أقول : ولعلّه كان من هذا القبيل ما ورد عن الصادق عليه السلام : ( أنّه كان عنده ناصبي يؤذيه بمشهد من المنصور ، فأمر عليه السلام صورة أسد كانت على وسادة أن خذ عدوّ اللَّه ، فصارت أسداً ، فافترسه ثمّ عادت إلى مكانها ) « 5 » . [ 33 ] كلمة : فيها إشارة إلى إثبات المسخ وإبطال النسخ أمّا مسخ الأشخاص الإنسانيّة صوراً حيوانيّة تناسبها في الأخلاق - كما ورد في ألسنة الشرائع
--> ( 1 ) - الأنفال : 44 . ( 2 ) - آل عمران : 13 . ( 3 ) - في المصدر : لا يؤدّها . ( 4 ) - الأسفار الأربعة ، ج 2 ، ص 266 . ( 5 ) - الأمالي للصدوق رحمه الله ، ص 212 .