الفيض الكاشاني
101
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
ومنه : قوله صلى الله عليه وآله : ( كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين ) « 1 » . ومنه : قوله صلى الله عليه وآله : ( أنا أوّل الأنبياء خلقاً ، وآخرهم بعثاً ) « 2 » . وعن الصادق عليه السلام ، ( قال : قال اللَّه تعالى : يا محمّد ، إنّي خلقتك وعليّاً نوراً ، يعني روحاً بلا بدن قبل أن أخلق سمائي « 3 » وأرضي وعرشي وبحري ، فلم تزل تهلّلني وتمجّدني ) « 4 » . وفي مناقب ابن المغازلي عن سلمان ، قال : سمعت حبيبي المصطفى محمّد صلى الله عليه وآله يقول : ( كنت أنا وعلي نوراً بين يدي اللَّه عزّ وجلّ مطيعاً يسبّح اللَّه ذلك النور ويقدّسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلمّا خلق اللَّه تعالى آدم ركّب ذلك النور في صلبه ، فلم يزل في شيء واحد حتّى افترقنا في صلب عبد المطّلب ، فجزء أنا وجزء علي ) « 5 » . والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، وسيأتي بعضها في هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى . [ 31 ] كلمة : بها يتبيّن إنيّة عالم المثال والبرزخ ولميّته وكيفيّته لمّا كان تدبير الأجسام مفوّضاً إلى الأرواح ، وتعذّر الارتباط بين الأرواح والأجسام للمباينة الذاتيّة بينهما ، خلق اللَّه سبحانه عالم المثال برزخاً جامعاً بين عالم الأرواح وعالم الأجسام ليصحّ ارتباط أحد العالمين بالآخر ، فيتأتّى حصول التأثّر والتأثير ووصول الإمداد والتدبير ، فهو عالم روحاني شبيه بالجوهر الجسماني في كونه محسوساً مقداريّاً يظهر في الزمان والمكان . وبالجوهر العقلي في كونه نورانيّاً منزّهاً عن المكان والزمان ، وليس بجسم مركّب مادّي ولا جوهر مجرّد عقلي ؛ بل له جهتان يشبه بكلّ منهما ما يناسب عالمه . وما من موجود محسوس أو معقول إلّا وله مثال مقيّد في هذا العالم البرزخي ، وهو في العالم الكبير بمنزلة الخيال في العالم الإنساني الصغير ،
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 402 ، ح 1 ؛ تحفة الأحوذي ، ج 10 ، ص 56 . ( 2 ) - عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 122 ، ح 202 . ( 3 ) - في المصدر : سماواتي . ( 4 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 440 ، ح 3 ؛ الجواهر السنيّة ، ص 212 . ( 5 ) - بحار الأنوار ، ج 38 ، ص 147 ، ح 114 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 42 ، ص 67 .