الفيض الكاشاني
34
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
[ كلام الشّهيد الثّانى ( ره ) في عدم انجبار ضعف السّند بالشّهر والجواب ما قاله الشّهيد - طاب ثراه - في بعض كتبه « 1 » وهو : « إنّا نمنع من كون هذه الشّهرة الّتى ادّعوها مؤثّرة في جبر « 2 » الخبر الضّعيف . فإنّ هذا إنّما يتمّ لو كانت الشّهرة متحقّقة قبل زمن الشّيخ ( ره ) ؛ والأمر ليس كذلك . فإنّ من قبله من العلماء كانوا بين مانعٍ من خبر الواحد مطلقاً كالمرتضي والأكثر علي ما نقله جماعة ؛ وبين جامعٍ للأحاديث من غير التفاتٍ إلي تصحيح ما يصحّ وردّ ما يردّ ، وكان البحث عن الفتوي مجرّدة لغير الفريقين قليلًا جدّاً ، كما لا يخفي علي من اطّلع علي حالهم . فالعملبمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ علي وجه يجبر ضعفه ، ليس بمتحقّق . وإنّما عمل الشيخ بمضمونه في كتبه الفقهية جاء من بعده من الفقهاء واتّبعه « 3 » منهم عليها الأكثر تقليداً له إلّا من شذّ منهم . ولم يكن فيهم من يسبر الأحاديث وينقب « 4 » علي الأدلّة بنفسه سوي الشّيخ المحقّق ابن إدريس ، وقد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقاً . فجاء المتأخرون بعد ذلك ووجدوا الشّيخ ومن تبعه قد عملوا بمضمون ذلك الخبر الضّعيف لأمر ما رأوه في ذلك ، - لعلّ الله تعالى يعذّرهم فيه - فحسبوا العمل به مشهوراً ، وجعلوا هذه الشّهرة جابرة لضعفه . ولو تأمّل المنصف وحرر المنقب لوجد مرجع ذلك كلّه إلي الشّيخ ومثل هذه الشّهرة لا تكفي في جبر الخبر الضّعيف . ومن هنا يظهر الفرق بينه وبين ثبوت فتوي المخالفين بأخبار أصحابهم فإنّهم كانوا
--> ( 1 ) . الشّهيد الثّانى ، الرّعاية في علم الدّراية ، ص 92 . ( 2 ) . لا يوجد « جبر » في كلّ النسخ ؛ المتن مطابق للمصدر . ( 3 ) . كا : تبعه . ( 4 ) . هامش مر 1 : نقب عن الأخبار : بحث عنها أو أخبربها بعد ذلك .