الفيض الكاشاني

19

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

[ نقد المصنّف علي القول باختصاص الخطابات للمشافهين ] قلت : الظّاهر أنّا لا نحتاج في إثبات هذا الحكم أعنى ظنّية ما يستفاد من ظواهر الكتاب بالنّسبة إلينا وقطعيته بالنّسبة إلي زمن الوحي ، إلي ما ذكره من اختصاص خطاب المشافهة بالموجودين في تلك الزّمن ، مع أنّ بناء هذا الأصل فاسدٌ من رأسه ، كما ستطّلع عليه إنشاء الله تعالى . « 1 » بل لنا أن نستدلّ عليه بأنّا نجوّز علي تلك الظّواهر أن يكون المراد خلافها بأن كانت مقترنة بما يدلّ عليه ولم يصل إلينا . وهذا التّجويز كافٍ في ظنّيتها بالنّسبة إلينا . [ دخلٌ ودفع ( 1 ) ] لا يقال : لو كنّا مخاطبين بها ، لوجب إيصال تلك القرائن إلينا أيضاً لمثل ما قلناه ثمّة ؛ ومع عدم الوصول نقطع بالعدم فهي بالنّسبة إلينا قطعية أيضاً ؛ لأنّا نقول : إنّما يلزم هذا لو كنّا مكلّفين بعين « 2 » ما كلّفوا به . ولِمَ لا يجوز أن يكونوا مكلّفين بتلك الظّواهر مع فقد القرائن وبخلافها مع وجودها ، وكنّا مكلّفين بها مع عدم وصول القرائن إلينا وخلافها مع وصولها وحينئذٍ لا نقطع بفقدها حتّي نجزم بالحكم ، بل نجوّز وجودها وعدم وصولها إلينا ، فنحن مكلّفون بما وجدنا منها بعد استفراغ الوُسع ، دون ما لم نجد .

--> ( 1 ) . لا يوجد « تعالي » في مر 1 ومر 2 . ( 2 ) . كا : بغير .