الفيض الكاشاني
161
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
الصّادق ( ع ) « إذا بلغ الماء كرّاً لم ينجّسه شئ » « 1 » يدُلّان علي المختار علي تنجُّس مادون الكرّ بمجرّد الملاقاة . وكذا قوله - صلى الله عليه وآله وسلّم - : « ليس لِعِرق ظالم حقّ » « 2 » يدلّ علي المختار ، علي أنّ عرق غير الظّالم له حقّ . وعليه يتفرّع حكم ما لو زرع أو غرس المفلس في الأرض الّتى اشتراها ولم يدفع ثمنها وأراد بايعُها أخذَها ، فإنّه لا يقلع غرسه وزرعه مجّاناً ولا بأرش ، بل عليه إبقاؤه إلي أوان جذاذ الزّرع وفى الغرس يباعان ، ويكون للمفلس بنسبة غرسه من الثّمن . وكذا لو انقضت مدّة المزارعة والزّرع باقٍ ولم يعلما تأخرّه عن المدّة المشروطة وقت العقد ، فإنّ الزّرع حينئذٍ لا يقلع أيضاً ، لانّه ليس بظالم . نعم ! يجمع بين الحقّين بالأجرة . والفرق أنّ المشتري دخل علي أن يكون المنفعة له مباحة بغير عوض بخلاف العامل . وكذا لو أخذ الشّفيع الأرض بالشّفعة بعد زرع المشتري ؛ ونظائر ذلك كثيرة . [ كلامٌ في الخُلع ] ولا يتفرّع علي الأصل قوله تعالي « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ » « 3 » حتّي المخالعة عند الأمن من إقامة الحدود غير جائزة ، لأنّ التّقييد بالخوف إنّما هو من جهة أنّ الخلع في الغالب لا يقع إلّا في حالة الخوف ، وقد عرفت أنّه إنّما يكون دليلًا لو لم يكن هناك قرينة علي خلافه .
--> ( 1 ) . الشّيخ الطّوسى ، التّهذيب ، ج 1 ، ص 40 . ( 2 ) . الميرزا النوري ، مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 111 . ( 3 ) . البقرة : 229 .