الفيض الكاشاني

155

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

مجزئة بالمعني المذكور ، ولكنّها غير مقبولة أي لا يترتّب عليها الثّواب كما إذا وقعت رياءً . ولعلّه ( ره ) لا يشترط نية القربة في صحّة العبادات ، بل في ترتّب الثّواب عليها خاصة . وهو محلّ نظر . [ مختار المصنّف ] نعم ! يمكن الفرق بين الأمرين أي الإجزاء والقبول في مثل ما إذا صلّي بغير حضور القلب أصلًا ولا خشوع . فإنّ هذه الصّلاة مجزئة اتّفاقاً لعدم وجوب الحضور والخشوع في الصّلاة . فإنّهما مستحبّان ومعدودان في جملة المكمّلات ، ولا ثواب في مثل هذه الصّلاة كما ورد به الأخبار ، لفوات المعني المقصود من الصّلاة عنه . [ دخلٌ ودفع ] فإن قيل : العبادة إذا لم يترتّب عليها الثّواب أصلًا ، فكيف يكون مُخرجة عن عهدة التّكليف ؟ بل يكون فعلها عبثاً ، فإنّ التّكليف إنّما يكون لإعطاء الثّواب . قلنا : إنّ لكلّ شىءٍ روحاً وحقيقة وله قالبٌ وصورة . فروح الصّلاة مثلًا هو الذّكر بالقلب والخشوع به وبالجوارح والتّمسكن « 1 » والتّضرّع إلي الله ؛ وقالبها الأفعال المعهودة والحركات المشهودة . فالمصلّي إذا أتي بتلك الحركات من غير حضور ولا خشوع ، فهو من حيث أنّه آتٍ بالمأمور به بالأمر الإيجابى ، مثابٌ ، وفعله مقبول . لأنّه امتثل أمر الله تعالى فيه وراضٍ نفسه في طاعة الله كما أمر به ؛ ولكن ثوابه ليس ثواباً يترتّب « 2 » علي

--> ( 1 ) . مر 1 : التمكن . ( 2 ) . مر 1 : ترتّب .