الفيض الكاشاني
125
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
والسّرُّ في ذلك أنّ فعل الضّدّ إذا لم يكن مع الصّارف عن المأمور به ، لكان مع الدّاعى إليه والدّاعى إلي المأمور به « 1 » علّة لفعله ، فيلزم الاشتغال بالضّدّين في حالٍ واحد وهو محال علي الإنسان ؛ لأنّه يشغله شأنٌ عن شأن . فظهر أنّ امتناع الانفكاك أيضاً ليس بالّذات ؛ فكيف يكون لأحدهما مدخلًا في وجود الآخر ؟ [ وجه اندفاع شبهة الكعبي ] فتدبّر هذا موفّقاً وخذه ، فإنّه تحقيقٌ نفيسٌ وبه يندفع شبهة الكعبي « 2 » بانتفاء المباح لما هو مقرّرٌ من أنّ ترك الحرام لابدَّ وأن يتحقّق في ضمن فعل من الأفعال . ولا ريب في وجوب ذلك التّرك ، فلا يجوز أن يكون الفعل المتحقّق في ضمنه مباحاً ؛ لأنّه لازمٌ للتّرك ويمتنع « 3 » اختلاف المتلازمين في الحكم . ووجه الدّفع : أنّ اختلاف المتلازمين في الحكم ليس بممتنعٍ كما عرفت . وتحقيقه : أنّ ترك الحرام لا يحتاج إلي شىءٍ من الأفعال ، بل يكفي فيه وجود الصّارف ، وإنّما الأفعال من لوازم الوجود حيث نقول بعدم بقاء الأكوان ، أو احتياج الباقي إلي المؤثّر . وإن قلنا بالبقاء والاستغناء ، جاز خُلُو المكلّف عن كلّ فعلٍ ، فلا يكون هناك إلّا التّرك . واعلم أنّه لابدَّ للقائلين بوجوب المقدّمة من هذا التّحقيق في دفع شبهة الكعبي
--> ( 1 ) . لا يوجد « لكان مع الدّاعى إليه . . . المأمور به » في مل وكا . ( 2 ) . أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي ، الفاضل المشهور ، كان رأس طائفة من المعتزلة . يقال لهم الكعبية وهو صاحب مقالاتٍ ، وله اختياراتٌ في علم الكلام ، توفّي في سنة 317 ق . ( 3 ) . يمتنع : ( مر 1 يحتمل ) ؛ ( مل : ممتنع ) .