الفيض الكاشاني
103
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
- فقيل : هو الكفّ عن الفعل المنهى عنه ، - وقيل : هو عدم الفعل . هذا بعد اتّفاقهم علي أنّ الصّيغة حقيقة في التّرك . ومبني هذا علي مسألة عقلية كلامية هي : أنّ نفى الفعل هل يكون مقدوراً أم لا ؟ فعلي الأوّل يكون الصّيغة علي ظاهرها ؛ وعلي الثّانى يجب تأويلها بالكفّ . والحقّ أنّه مقدورٌ بمعني أنّ القادر يمكنه أنْ لا يفعل فيستمر ، وأن يفعل فلا يستمر . [ دخلٌ ودفع ( 1 ) ] لا يقال : هذا قولٌ بأنّ متعلّق القدرة في صورة العدم أيضاً هو الفعل ، وهو الاستمرار دون التّرك . لأنّا نقول : متعلّقها بالذّات ليس إلّا التّرك ، وأمّا الاستمرار فإنّما هو لازمٌ له . [ دخلٌ ودفع ( 2 ) ] قالوا : « لابدَّ للقدرة من أثر عقلًا ، والعدم لا يصلح أثراً لانّه نفى محض » . والجواب : إنّه يكفي في طرف النّفى أثراً أنّه لم يشأ فلم يفعل ؛ وأمّا وجوب أن يفعل شيئاً مصادرة علي المطلوب . والحاصل : إنّا لا نفسّر القادر بالّذى إن شاء فعل وجود الفعل وإنْ شاءَ أو لم يشأ ، فعل عدم الفعل ؛ بل نفسّر بالّذى يصحّ منه الفعل ب « إن شاء ففعل وجوده » ويصحّ منه