الفيض الكاشاني
98
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
- علي ترك السّجود لآدم ، ولو لم يكن الأمر للفور لم يتوجّه عليه الذّمّ ولكان له أن يقول : « إنّك ما أمرتني بالبدار وسوف أسجد » . والجواب : منع الملازمة ، ولعلّ الفور إنّما فهم من دليلٍ آخر . - وأمّا ثانياً : فبأنّه لو جاز التّسويف لوجب أن يكون إلي وقت معين ، واللّازم منتفٍ . أمّا الملازمة : فلأنّه لولاه لكان إلي آخر أزمنة الإمكان اتّفاقاً ولا يستقيم ، لأنّه غير معلومٍ . والجهل به يستلزم تكليف المحال ، إذ يجب علي المكلّف حينئذٍ أن يؤخّر الفعل عن وقته مع أنّه لا يعلم ذلك الوقت الّذى كلّف بالمنع عن التّأخير عنه . وأمّا انتفاء اللازم : فلأنّه ليس في الأمر إشعار بتعيين الوقت ولا دليل عليه من خارج . والجواب من وجهين : الأوّل : النّقض بما لو صرّح بجواز التّأخير ، إذ لا نزاع في إمكانه . والثّانى : إنّه إنّما يلزم التّكليف بالمحال لو كان التّأخير متعيناً ، إذ يجب حينئذٍ تعريف الوقت الّذى يؤخّر إليه . وأمّا إذا كان جائزاً فلا ، لتمكّنه من الامتثال بالمبادرة فلا يلزم التّكليف بالمحال . - وأمّا ثالثاً : فبمثل ما مرّ في حُجّة القائلين بالتّكرار ثانياً . والجواب : الجواب . وأمّا الاستدلال بقوله تعالي « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ » « 1 » وقوله « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » « 2 » فخروجٌ عن محلّ النزاع .
--> ( 1 ) . آل عمران : 133 . ( 2 ) . مائده : 48 .