الفيض الكاشاني

58

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ ، فإنّه شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، ومَاحِلٌ مُصَدَّقٌ ، ومَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إلَي الْجَنَّةِ ، ومَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إلَي النَّارِ ، وهُوَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَي خَيْرِ سَبِيلٍ ، وهُوَ كِتَابٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ وبَيَانٌ وتَحْصِيلٌ ، وهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ ، ولَهُ ظَهْرٌ وبَطْنٌ ، فَظَاهِرُهُ حُكْمٌ وبَاطِنُهُ عِلْمٌ ، ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وبَاطِنُهُ عَمِيقٌ ، لَهُ تُخُومٌ وعَلَي تُخُومِهِ تُخُومٌ ( « 1 » ) ، لَا تُحْصَي عَجَائِبُهُ ولَا تُبْلَي غَرَائِبُهُ ، فِيهِ مَصَابِيحُ الْهُدَي ومَنَارُ الْحِكْمَةِ ، ودَلِيلٌ عَلَي الْمَعْرِفَةِ لِمَنْ عَرَفَ الصِّفَةَ ، فَلْيَجْلُ جَالٍ بَصَرَهُ ، ولْيُبْلِغِ الصِّفَةَ نَظَرَهُ ، يَنْجُ مِنْ عَطَبٍ ، ويَتَخَلَّص مِنْ نَشَبٍ ، فإنَّ التَّفَكُّرَ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِى الْمُسْتَنِيرُ فِى الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ ، فَعَلَيْكُمْ بِحُسْنِ التَّخَلُّصِ وقِلَّةِ التَّرَبُّصِ » ( « 2 » ) . وفى نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال في خطبة له : « ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَا يُطْفَئُ ( « 3 » ) مَصَابِيحُهُ ، وسِرَاجاً لَا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ ، وبَحْراً لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ، ومِنْهَاجاً لَا يُضِلُّ نَهْجُهُ ، وشُعَاعاً لَا يُظْلِمُ نُورُهُ ( « 4 » ) ، وفُرْقَاناً لَا يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ ، وتِبْيَاناً لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ ، وشِفَاءً لَا تُخْشَي أَسْقَامُهُ ، وعِزّاً لَا تُهْزَمُ أَنْصَارُهُ ، وحَقّاً لَا تُخْذَلُ أَعْوَانُهُ ، فَهُوَ مَعْدِنُ الْإيمَانِ وبُحْبُوحَتُهُ ، ويَنَابِيعُ الْعِلْمِ وبُحُورُهُ ، ورِيَاضُ الْعَدْلِ وغُدْرَانُهُ ،

--> ( 1 ) . في بعض نسخ المصادر : له نجوم وعلي نجومه نجوم ؛ تُخوم : حدود ، واحدها تَخْم . ( 2 ) . الكافي : 2 / 599 ، كتاب فضل القرآن ، ح 2 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 5 / 1702 والصافي : 1 / 15 - 16 ) : « « ماحلٌ » أي يمحل بصاحبه إذا لم‌يتّبع ما فيه أعنى يسعي به إلي الله تعالى ، وقيل معناه خصم مجادل ، و « الأنيق » الحسن المعجب ، و « التخوم » بالمثنّاة الفوقانيّة والمعجمة جمع « تخم » بالفتح وهو منتهي الشئ وفى بعض النسخ بالنون والجيم ؛ « لمن عرف الصفة » أي صفة التعرّف وكيفيّة الاستنباط ، و « العطب » الهلاك ، و « النشب » الوقوع فيما لا مخلص منه » . ( 3 ) . في ص : تُطفئُ . ( 4 ) . في ص : ضوءُهُ .