الفيض الكاشاني

50

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

قال : « واعلم : أنّ الخبر قد صحّ عن النبيّ ( ص ) وعن الأئمّة القائمين مقامه ( ع ) « أَنْ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْأَثَرِ الصَّحِيحِ والنَّصِّ الصَّرِيحِ » ، وروت العامّة أيضاً عن النبيّ ( ص ) أنّه قال : « مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ الْحَقَّ فَقَدْ أَخْطَأَ » ( « 1 » ) . قالوا : وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي كسعيد بن المسيّب وعبيدة السلماني ونافع وسالم بن عبد الله وغيرهم . ( « 2 » ) والقول في ذلك : أنّ الله سبحانه ندب إلي الاستنباط وأوضح السبيل إليه ومدح أقواماً عليه ، فقال : « لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » ( « 3 » ) ؛ وذمّ آخرين علي ترك تدبّره والإضراب عن التفكّر فيه ، فقال : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » ( « 4 » ) ؛ وذكر أنّ القرآن بلسان العرب فقال : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » ( « 5 » ) ؛ وقال النبيّ ( ص ) : « إذا جاءكم عنّى حديث فاعرضوه علي كتابِ اللهِ فما وافقه فاقبِلوهُ ، ومَا خالَفه فَاضربوا به عرضَ الحائطِ » ( « 6 » ) . فبيّن أنّ الكتاب حجّة ومعروض عليه ، وكيف يمكن العرض عليه وهو غير مفهوم المعني ؟ ! فهذا وأمثاله يدلّ علي أنّ الخبر متروك الظاهر ، فيكون معناه - إن صحّ - : أنّ من حمل القرآن علي رأيه ولم يعمل بشواهد ألفاظه فأصاب الحقّ فقد أخطأ الدليل . وقد روى عن النبيّ ( ص ) أنّه قال : « إنّ القُرآنَ ذَلُولٌ ذُو وُجُوهٍ ، فَاحْمِلُوهُ عَلَي أَحْسَنِ

--> ( 1 ) . سنن الترمذي : 4 / 269 ، ح 4024 ؛ كنز العمّال : 2 / 16 ، ح 2957 . ( 2 ) . راجع التبيان : 1 / 4 . ( 3 ) . النساء : 83 . ( 4 ) . محمّد : 24 . ( 5 ) . الزخرف : 3 . ( 6 ) . راجع : الصراط المستقيم : 2 / 283 ؛ وأيضاً راجع : تفسير الرازي : 10 / 42 .