الفيض الكاشاني
31
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
إلّا أهل الله خاصّةً ، ثمّ قال : « وَلَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ » ، لعدم السمع الباطني والأُذن القلبيّة فيكم ، ثمّ بيّن أنّه ( ع ) لسان الله الناطق عن كتبه للخلق المخبر عن أسرار القرآن ومكنوناته ، فقال : « أُخْبِرُكُمْ عَنْه » ، وقال : « لَوْ سَأَلْتُمُونِى عَنْهُ لَعَلَّمْتُكُمْ » ؛ إلي غير ذلك ممّا يدلّ علي هذا المعني - كما يأتي في الأصل الثاني - ؛ فلا سبيل إلي فهم معاني القرآن والقطع بأحكامه لجمهور الناس إلّا من جهتهم ( ع ) . أمّا في مثل هذا الزمان فلا خطاب قطعي في حكم من الأحكام المختلف فيها إلّا بالنسبة إلي من آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب والأذن القلبيّة والسمع الباطني لسماع القرآن وفهمه دون غيره من الناس ؛ لأنّ أخبار الآحاد لا تفيد إلّا ظنّاً ، مع أنّها لا تفي بجميع الأحكام كما هو ظاهر ، وأيضاً فإنّ أكثرها كالقرآن في الدلالة الإجماليّة وعدم التنصيص وقبولها لتخالف الأفهام فيها . وأمّا التمسّك بالبراءة الأصليّة ففيه تحقيق ذكره « المحقّق الحلّي » - رحمه الله - في أوائل كتاب « المعتبر » فإنّه قال : « ويقال : عدم الدليل علي كذا ، فيجب انتفاؤه ؛ وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هناك دليل لظفر به ، أمّا لا مع ذلك فإنّه يجب التوقّف ؛ ولا يكون ذلك الاستدلال صحيحاً . ومنه القول بالإباحة لعدم الوجوب والحظر » ( « 1 » ) . وقال في كتابه الأصول : « اعلم : أنّ الأصل خلوّ الذمّة عن الشواغل الشرعيّة ، فإذا ادّعي مدّعٍ حكماً شرعيّاً جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصليّة ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتاً لكان عليه دلالة شرعيّة ، لكن ليست كذلك ، فيجب نفيه .
--> ( 1 ) . المعتبر : 1 / 32 .