الفيض الكاشاني
4
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وإنّها كانت برهة من الدهر تطوّف حوالي خاطري تطوافاً وتجوّل في ميدان قلبي تجوالًا ، وإنّى كنت أصبر علي إبرازها هوناً لأنّى لم أجد عليها عوناً ، فلم أقدر لها إلّا حفظاً وصوناً حتّي استشممتُ من كلام جماعة من متأخّرى أصحابنا الإيمان بها والإذعان لها . ثمّ ألفيت بعض فضلائهم مصرّحاً بأكثرها في جملة خيالات مخترعة وآراء مبتدعة ، عالياً صوته فيه بالنداء بل غالياً بكلامه في الأداء حتّي كاد أن يخطئ الحقّ بالاعتداء ويُفرط عن وسط الحقّ إلي جانب الردئ . فتجاسرتُ لإظهار الصواب وتمييز القشر من اللباب ، إذ حان لي أن أنطق نطق الحرّ ، وأفصح عن الحقّ المرّ ، ولا أخاف في الله لومة لائم ، ولا أبالي في رسوله وآل رسوله - صلوات الله عليه وعليهم - عَذْل ( « 1 » ) عاذل . فأقول وبالله التوفيق : « عِلْمُ الْمَحَجَّةِ وَاضِحٌ لِمُرِيدِهِ * وَأَرَي الْقُلُوبَ عَنِ الْمَحَجَّةِ فِى عَمي وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِهَالِكٍ وَنَجَاتُهُ * مَوْجُودَةٌ وَلَقَدْ عَجِبْتُ « 2 » لِمَنْ نَجَا » « 3 »
--> ( 1 ) . الملامة . ( 2 ) . في ( بحار الأنوار : 2 / 180 ) : « العجب من الهلاك لكثرة بواعث الهداية ووضوح المحجّة ، والعجب من النجاة لندورها وكثرة الهالكين ، وكلّ أمر نادر يتعجّب منه » . ( 3 ) . روى مسنداً عن الإمام الصادق ؛ راجع : الأمالي : 578 ، المجلس 74 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار : 2 / 180 ، باب 25 ، ح 2 ؛ وكذا جاء في قصيدة أكثر من أربعين بيتاً لأبى العتاهيَة أوّلها : « من أحسّ لي أهل القبور ومن رأي * من أحسّهم لي بين أطباق الثري » ، « أبو العتاهية » هو إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان أبو إسحاق العنزي المعروف ب - « أبى العتاهية » ، ولد سنة 130 ق بعين التمر وتوفّى سنة 211 ق ببغداد ، شاعر ، له ديوان شعر ؛ راجع : سير أعلام النبلاء : 10 / 195 ؛ لسان الميزان : 1 / 426 ؛ هدية العارفين : 1 / 206 ؛ الأعلام : 1 / 321 .