الفيض الكاشاني
220
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
خاتمة [ في نقل نصائح عن أوائل كتاب المعتبر للمحقّق الحلى ] ولنختم كتابنا ببعض النصائح المذكورة في أوائل كتاب المعتبر للمحقّق نجم الدين الحلّى - طاب ثراه - قال : « إنّ في الناس المستعبد نفسه لشهوته ، المستغرق وقته في أهويته ، مع إيثاره الاشتهار بآثار الأبرار واختياره الاتّسام بسمة الأخيار ، إمّا لأنّ ذلك في جبلّته أو لأنّه وسيلة إلي حطام عاجلته ، فيثمر هذان الخلقان نفاقاً غريزيّاً وحرصاً علي الرئاسة الدينيّة طبيعيّاً ، فإذا ظهرت لغيره فضيلة عليه خشي غلبة المزاحم ومنافسة المقاوم ، ثمّ يمنعه نفاقه عن المكافحة ، فيرسل القدح في زي المناصحة ، ويقول : لو قال كذا لكان أقوم ، أو لو لم يقل كذا لكان أسلم ، موهماً أنّه أوضح كلاماً وأرجح مقاماً . فإذا ظفرتَ بمثله فليشغلك الاستعاذة بالله من بليّته عن الاشتغال بإجابته ، فإنّه شرّ الرجال وأضرّ علي الأمّة من الدجّال ، فكأني بكثير ممّن ينتحل هذا الفنّ يقف علي شيء من مقاصد هذا الكتاب ، فيستشكله فيجيل فكره فيه فلا يحصل ، فينزله بذهنه الجامد علي التأويل الفاسد ، ويدعو الناس إلي متابعته لظنّه الإصابة ؛ فهو كما قيل : « ساء سمعاً ، فأساء جابةً » ( « 1 » ) ؛ فعليك بإمعان النظر فيما يقال ، مستفرغاً وسعك في ردّ الاحتمال ، فإذا تعيّن لك الوجه فهناك فقل ، وإلّا فاعتصم بالتوقّف فإنّه ساحل الهلكة ، وإنّك مخبر في حال فتواك عن ربّك وناطق بلسان شرعه ، إن بنيت علي الوهم فاجعل
--> ( 1 ) . أوّل من قال ذلك هو سهيل بن عمرو بنى عامر بن لؤي ؛ راجع مجمع الأمثال : 1 / 464 .