الفيض الكاشاني

218

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

وتجديدها في سالف الدهور ، إلي أن يتمّ ما وعد الله تعالى « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ - وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ » » ، « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ » ( « 1 » ) . فهذه العلّة هي السبب في اختلاف الآراء والمذاهب ؛ وإذا كان ذلك كذلك فيجب علي طالب الحقّ والراغب في الجنة أن يطلب ما يقرّبه إلي ربّه ويخلّصه من بحر الاختلاف والخروج عن سجّون أهله ؛ وإن غفلت النفس عن مصالحها ومقاصدها ، وترك طريق الجنّة والحقّ وأهله والدين الّذى لا اختلاف فيه ، وانضمّ إلي أهل الخلاف وإلي رؤساء الأصنام المنصوبة ؛ كان ذلك سبب بوارها وهلاكها وبعدها عن جوار الله سبحانه ، وقرنت بعفريت . قال الله سبحانه : « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » ( « 2 » ) . فهكذا يكون حاله مع عالمه الّذى اقتدي به وغرّه بربّه ، وجماعة العوامّ حوله ، وينمق كلامه ، فيعبدونه من حيث لا يشعرون ، لأنّه إذا حلّل بقوله وحرّم بقوله ورأيه فقد عبدوه ، قال الله تعالى : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها

--> ( 1 ) . فاطر : 16 و 17 ؛ الأعراف : 128 ؛ الأنبياء : 105 و 106 . ( 2 ) . الأعراف : 36 - 38 .