الفيض الكاشاني
201
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
الأصل العاشر [ وجوب تحرّي الأهمّ في الدين فالأهمّ والاخذ باليقين فالأقرب ] أنّه يجب علي كلّ مكلّف طالب للحقّ والنجاة أن يتحرّي ( « 1 » ) الأهمّ في الدين فالأهمّ ، ويأخذ بالأقرب من اليقين فالأقرب ، ولا يترك ما يعينه إلي ما لا يعينه ، ولا ما يهمّه نفسه إلي ما يهمّ غيره ، ولا يدخل في اختلافات الناس ومخاصماتهم والتعصّبات ( « 2 » ) الباردة فإنّها مذمومة جدّاً وممرضة للقلب ، بل يأخذ أوّلًا بما اتّفق عليه العقلاء قاطبةً من وجود صانع حكيم عالم قادر غنى سميع بصير ليس كمثله شيء علي الإجمال ، من غير تفتيش لحقيقته وماهيّته وكيفيّة صفاته وغير ذلك ، فإنّه مشوّش لقلوب أكثر الخلق ، ثمّ يأخذ بما اتّفقوا عليه أيضاً من صدق الأنبياء ( ع ) في دعواهم النبوّة ، وفيما جاؤوا به من الأحكام جملةً ، وبما اتّفق عليه الكلّ أيضاً من وجود نشأة أخري هي دار المجازاة ، وهو ممّا أخبر به الأنبياء ( ع ) قاطبةً ، ثمّ يأخذ بمقتضي ما اتّفقوا عليه جميعاً من أنّ مدار النجاة في تلك النشأة هو التقوي والأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة ، ومدار الهلاك في أضدادها ؛ فإنّ ذلك ممّا لا يختلف فيه من له أدني بصيرة ، والتقوي هو الأخذ باليقين وترك الشبهات . كما في الحديث المشهور المتّفق عليه : « حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وما بينهما متشابهات ، فمن حام حول الحمي يوشك أن
--> ( 1 ) . يطلب ما أولي وأجدر وأخلق للاستعمال . ( 2 ) . في ج : والتعسّفات .