الفيض الكاشاني

198

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

هُوَ الْعِلْمَ ، إنَّمَا الْعِلْمُ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ يَوْماً بِيَوْمٍ وسَاعَةً بِسَاعَةٍ » ( « 1 » ) . أقول ( « 2 » ) : أراد ( ع ) - والعلم عند الله - : أنّ العلم ليس ما يحصل من السِماع وقراءة الكتب وحفظها ، فإنّ ذلك تقليد ؛ وإنّما العلم ما يفيض من الله سبحانه علي قلب المؤمن يوماً فيوماً وساعةً بعد ساعة ( « 3 » ) ، فينكشف به من الحقائق ما يطمئنّ به النفس وينشرح له الصدر ، ويتحقّق به العالم كأنّه ينظر إليه ويشاهده . وكما أنّ الأئمّة المعصومين ( ع ) كانوا يكتمون جواهر علومهم من غير أهلها ويستعملون التقيّة فيها ، كما قال مولانا زين العابدين ( ع ) : * * * « إنّى لأكتم من علمي جواهره * * * * * * كيلا يري الحقّ ذو جهل فيفتتنا » ( « 4 » ) * * * إلي آخر ما قال . وقال ( ع ) : « التَّقِيَّةَ دِينِى ودِينُ آبَائِي » ( « 5 » ) . وقال ( « 6 » ) أبو جعفر ( ع ) حين سمع : « إنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِى يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ يُؤْذِى رِيحُ بُطُونِهِمْ أَهْلَ النَّارِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ( ع ) : فَهَلَكَ إذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَمَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً مُنْذُ بَعَثَ اللهُ نُوحاً » ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 225 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة ورثوا علم النبيّ ، ح 4 . ( 2 ) . قاله في الوافي أيضاً بهذه العبارة في بيان الحديث ؛ راجع : الوافي : 2 / 554 . ( 3 ) . في ب : فساعةٍ . ( 4 ) . جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 34 - 35 ؛ نقل فيه عن الإمام السجّاد ؛ وأيضاً نقل عن الحسين بن منصور الحلّاج ، راجع شرح نهج البلاغة : 11 / 222 . ( 5 ) . الكافي : 2 / 220 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب التقيّة ، ح 12 . ( 6 ) . كذا في النسخ ، وفى المصادر : « قال له رجل من أهل البصرة يقال له « عثمان الأعمي » . . . » . ( 7 ) . الكافي : 1 / 51 ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح 15 .