الفيض الكاشاني

194

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

الأنصاريّ » وأنّه ( ص ) قال له : « أَبْصَرْتَ فَاثْبُتْ » ( « 1 » ) . وفى نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين ( ع ) في بعض خطبه : « عِبَادَ اللهِ ! إنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللهِ إلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللهُ عَلَي نَفْسِهِ ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ ، وتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ ، فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَي فِى قَلْبِهِ ، وأَعَدَّ الْقِرَي ( « 2 » ) لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ ، فَقَرَّبَ عَلَي نَفْسِهِ الْبَعِيدَ ، وهَوَّنَ الشَّدِيدَ ، نَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ ، وارْتَوَي ( « 3 » ) مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ ، فَشَرِبَ نَهَلًا ( « 4 » ) ، وسَلَكَ سَبِيلًا جَدَداً . قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ ، وتَخَلَّي مِنَ الْهُمُومِ إلَّا هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ ، فَخَرَجَ عَنْ ( « 5 » ) صِفَةِ الْعَمَي ومُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَي ، وصَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَي ومَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَي . قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ ، وسَلَكَ سَبِيلَهُ ، وعَرَفَ مَنَارَهُ ، وقَطَعَ غِمَارَهُ ( « 6 » ) ، واسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَي بِأَوْثَقِهَا ومِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا ، فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَي مِثْلِ ( « 7 » ) ضَوْءِ الشَّمْسِ ، قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ للهِ سُبْحَانَهُ فِى أَرْفَعِ الْأُمُورِ مِنْ إصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ ، وتَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعٍ إلَي أَصْلِهِ ، مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ ، كَشَّافُ عَشَوَاتٍ ، مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ ، دَفَّاعُ مُعْضِلَاتٍ ، دَلِيلُ فَلَوَاتٍ . يَقُولُ فَيُفْهِمُ ، ويَسْكُتُ فَيَسْلَمُ . قَدْ أَخْلَصَ للهِ فَاسْتَخْلَصَهُ ، فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِينِهِ وأَوْتَادِ أَرْضِهِ ، قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْى الْهَوَي عَنْ نَفْسِهِ ، يَصِفُ الْحَقَّ ويَعْمَلُ بِهِ ، لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إلَّا

--> ( 1 ) . الكافي : 2 / 54 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب حقيقة الإيمان ، ح 3 . ( 2 ) . الضيافة ، ما يهيّئ للضيف . ( 3 ) . شرب وشبع . ( 4 ) . أوّل الشرب ، والمراد : أخذ حظّاً لا يحتاج معه إلي العلل وهو الشرب الثاني . ( 5 ) . في ص : من . ( 6 ) . جمع الغمرة ، وهى الشدّة ، غمرات الموت : مكارهه وشدائده . ( 7 ) . في أو ب : بمثل .