الفيض الكاشاني
187
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وإن كان في الواقعة المخصوصة فحسب يجب عليه الرجوع إليه . فإن قلت : فهل لدرجة الفتوي وأهليّتها حدّ لا يصلح لمن هو دونَها ؟ قلنا : أمّا الفتوي علي سبيل البتّ والقطع وفى جميع الأحكام فلا يجوز إلّا للمحقّق الآخذ من الله سبحانه بلا تقليد ، وقد مضي ذكر شرائطه في كلام الصادق ( ع ) ، وقد يجوز لغيره إذا سمع منه مشافهةً من غير اشتباه . ومن هذا القبيل ما ورد عن الصادق ( ع ) أنّه قال لبعض أصحابه : « اجْلِسْ فِى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، وأَفْتِ النَّاسَ ، فَإنِّى أُحِبُّ أَنْ يُرَي فِى شِيعَتِى مِثْلُكَ » ( « 1 » ) . وأمّا غير ذلك فيجوز لمن عرف ( « 2 » ) الكتاب والسنّة المجمع عليه بين المسلمين أي ما هو من ضروريّات الدين ، أو المجمع عليه بين الفرقة المحقّة أي ما هو من ضروريّات المذهب أن يفتي فيهما خاصّةً علي سبيل البتّ بعد معرفته بالله ورسوله وبما جاء به رسوله ( ص ) ولو إجمالًا ، لأنّ الكتاب والسنّة من عندهما ؛ وبعد معرفته بالعلوم العربيّة بقدر ما يتوقّف فهم الكتاب والسنّة عليه ، لأنّهما عربيّان . وأمّا المسائل المختلف فيها ، فإن كان أحد الأقوال موافقاً لظاهر الكتاب والسنّة وأخبار أهل البيت ( ع ) جميعاً ولا معارض له من الثلاثة أصلًا - كوجوب الجمعة حال غيبة الإمام ( ع ) - فيجوز الإفتاء فيه بهذا القول علي سبيل البتّ لمن ظهر له حقيقة ( « 3 » ) ذلك ، ولم يؤثّر فيه شبهات الناس بعد كلام الله تعالى وكلام رسوله وكلام أهل البيت ( ع ) وتأكيداتهم في ذلك ، وإلّا فلا يجوز لغير المحقّق والسامع منه من غير اشتباه
--> ( 1 ) . رجال النجّاشي : 10 ؛ مستدرك الوسائل : 17 / 315 ، ح 14 . ( 2 ) . زاد في ج : من . ( 3 ) . في ج : حقّيّة .