الفيض الكاشاني
180
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
قيل : إنّ الأوّل إشارة إلي العلوم الاعتقاديّة من معرفة الله وصفاته ومقرّبيه واليوم الآخر ، والثاني إشارة إلي علم آفات النفس وتعديل قواها وتهذيب الأخلاق ، والثالث إشارة إلي علم الشرائع ومسائل الحلال والحرام . بيان الحديث أقول : العلوم الدينيّة منحصرة في هذه الثلاثة ، وبها جاءت الشرائع والرسل وهى المسمّاة بالعلم والحكمة والفقه والذكر والهدي والنور وما يؤدّي مؤدّاها ، وأمّا غير هذه الثلاثة فليس من العلم والحكمة في شيء ، وليس في تحصيله كمال أخروي أصلًا ، وجميع مقاصد الكتاب والسنّة وأخبار أهل البيت ( ع ) يرجع إلي هذه الثلاثة ، بل جميع وعظ الواعظين وتذكير المنبّهين وكلمات الأوائل والأواخر من الأنبياء والأولياء والحكماء والعلماء - صلوات الله عليهم أجمعين - ينتهى إليها ، وكلّها فريضة علي كلّ مكلّف بقدر وسعه وطاقته ، « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ( « 1 » ) ، وكلّ من حصّل مرتبةً منها واستعدّ لأخري فوقها فقد وجبت عليه تلك الأخري ، وهكذا ، ولا ينتهى إلّا بانتهاء طاقته ، إلّا أنّه يجب تقديم الأهمّ فالأهمّ ووجوب الأوّلين ، وما يخصّ الطالب من الأخير عيني والباقي كفائيّ ؛ والثلاثة مترتّبة في الفضل والشرف ترتّبها في الذكر . وطريق تحصيلها إمّا تحقيق ، أو تقليد . و « التحقيق » ما يكون للأنبياء والأولياء ( ع ) الآخذين علومهم من لدنه سبحانه البالغين فيها إلي حدّ اليقين . كما قال سيّد الأولياء ( ع ) : « لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً » ( « 2 » ) .
--> ( 1 ) . البقرة : 286 . ( 2 ) . الروضة في فضائل أمير المؤمنين : 235 ؛ شرح نهج البلاغة : 7 / 253 .