الفيض الكاشاني

135

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره علي خبره ، ولأجل ذلك ميّزت الطائفة بين ما يرويه « محمّد بن أبي عمير » و « صفوان بن يحيي » و « أحمد بن محمّد بن أبي نصر » وغيرهم من الثقات الّذين عرفوا بانّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عمّن ( « 1 » ) يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ؛ ولذلك عملوا بمرسلهم ( « 2 » ) إذا انفردوا عن رواية غيرهم . فأمّا إذا لم يكن كذلك ويكون ممّن يرسل عن ثقة وعن غير ثقة فإنّه يقدّم خبر غيره عليه ، وإذا انفرد وجب التوقّف في خبره إلي أن يدلّ دليل علي وجوب العمل به . وأمّا إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها علي الشرط الّذى ذكرناه ، ودليلنا علي ذلك الأدلّة الّتى قدّمناها علي جواز العمل بأخبار الآحاد ، فإنّ الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل ، فما يطعن في واحد منهما يطعن في الآخر ، وما أجاز أحدهما أجاز الآخر ، فلا فرق بينهما علي حال . وإذا كان إحدي الروايتين أزيد من الرواية الأخري ، كان العمل بالرواية الزائدة أولي ؛ لأنّ تلك الزيادة في حكم خبر آخر ينضاف إلي المزيد عليه . فإذا كان مع إحدي الروايتين عمل الطائفة بأجمعها ، فذلك خارج عن الترجيح ، بل هو دليل قاطع علي صحّته وإبطال الآخر ، فإن كان مع أحد الخبرين عمل أكثر الطائفة ينبغي أن يرجّح علي الخبر الآخر الّذى عمل به قليل منهم . وإذا كان خبر أحد المرسلين متناولًا للحظر والآخر متناولًا للإباحة فعلي مذهبنا الّذى اخترناه في الوقف يقتضى التوقّف فيهما ؛ لأنّ الحكمين جميعاً مستفادان شرعاً ،

--> ( 1 ) . في أوب : ممّن . ( 2 ) . في ج : بمراسيلهم .