الفيض الكاشاني

132

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

أيضاً العمل به إذا كان متحرّجاً في روايته موثوقاً به في أمانته ، وإن كان مخطئاً في أصل الاعتقاد . فلأجل ما قلنا عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال وبنو سماعة والطاطريّون ( « 1 » ) ، وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه . فأمّا ما يرويه الغلاة والمتّهمون والمضعفون وغير هؤلاء ، فما يختصّ الغلاة بروايته ، فإن كانوا ممّن عرف لهم حال استقامة وحال غلوّ عمل بما رووه حال الاستقامة وترك ما رووه في حال خطائهم ؛ ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه « أبو الخطّاب محمّد بن أبي زينب » في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه ، وكذلك القول في « أحمد بن هلال العَبَرتائيّ » و « ابن أبي العَزَاقِر » وغير هؤلاء ، وأمّا ما يروونه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به علي كلّ حال . وكذلك القول فيما يرويه المتّهمون والمضعفون إن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدلّ علي صحّتها وجب العمل به ، وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحّة وجب التوقّف في أخبارهم ، فلأجل ذلك توقّف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ، ولم يرووها ، واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات . فأمّا من كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرّزاً فيها ، فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره ويجوز العمل به ؛ لأنّ العدالة المطلوبة في

--> ( 1 ) . من البيوت الشيعيّة في القرن الثاني ، وبرزت منهم شخصيّات معروفة أشهرهم أبو الحسن علي بن الحسن بن محمّد الطائي المعروف بالطاطرى ، واشتهر بهذا اللقب لبيعه ثياباً يقال لها الطاطريّة .