الفيض الكاشاني
122
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
الْحَسَنِ ( ع ) : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِى رِوَايَاتِهِمْ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ ( ع ) فِى رَكْعَتَى الْفَجْرِ فِى السَّفَرِ ، فَرَوَي بَعْضُهُمْ أَنْ صَلِّهِمَا فِى الْمَحْمِلِ ، ورَوَي بَعْضُهُمْ أَنْ لَا تُصَلِّهِمَا إلَّا عَلَي الْأَرْضِ ، فَأَعْلِمْنِى كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ لِأَقْتَدِى بِكَ فِى ذَلِكَ ؟ فَوَقَّعَ ( ع ) : مُوَسَّعٌ عَلَيْكَ ، بِأَيَّةٍ عَمِلْتَ » ( « 1 » ) . وفى الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى والحسن بن محبوب جميعاً عن سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فِى أَمْرٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيهِ ، أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِأَخْذِهِ والْآخَرُ يَنْهَاهُ عَنْهُ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : يُرْجِئُهُ حَتَّي يَلْقَي مَنْ يُخْبِرُهُ ، فَهُوَ فِى سَعَةٍ حَتَّي يَلْقَاهُ . وفِى رِوَايَةٍ أُخْرَي : بأيّهما أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكَ » ( « 2 » ) . وذكر الشيخ السعيد قطبالدين شيخ الإسلام أبو الحسين سعيد بن هبةالله
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام : 3 / 228 ، باب 23 ، ح 92 . ( 2 ) . الكافي : 1 / 66 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 7 ؛ « « يرجئه » أي يؤخّره ؛ والجمع بين الروايتين بأن يخصّ التأخير بمن يمكنه الإرجاء ويرجو اللقاء والتخيير بغيره ، ثمّ التخيير إنّما يكون فيما يتعلّق بالعمل دون الاعتقاد . فإن قلت : كيف أذن بالتخيير مع أنّ حكم الله سبحانه واحد في كلّ قضيّة ؟ قلنا : إنّ مع الجهل بالحكم يسقط الأخذ به للاضطرار دفعاً لتكليف ما لا يطاق . ولهذا جاز العمل بالتقيّة أيضاً فالحكم في مثله اضطراري ، قال الله : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( المائدة : 3 ) ، علي أنّا لا نمنع أن يكون الحكم في بعض المسائل التخيير وكانوا قد أتوا في كلّ خبر بأحد فردى المخيّر فيه كما يستفاد من رواية علي بن مهزيار : قال : « قرأت في كتاب لعبد الله بن محمّد إلي أبى الحسن اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله في ركعتي الفجر في السفر ؟ فروي بعضهم أن صلّهما في المحمل ، وروي بعضهم أن لا تصلّهما إلّا علي الأرض ، فأعلمنى كيف تصنع أنت لأقتدى بك في ذلك ؟ فوقّع : موسّع عليك بأيّة عملت » » ؛ الوافي : 1 / 284 .