الفيض الكاشاني

119

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

المراد ب - « المجمع عليه » في هذا الحديث هو بعينه المعبّر عنه ب - « المشهور » في حديث زرارة المتقدّم ذكره وغيره ، ولهذا قال : « وَيُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِى لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ( « 1 » ) » ؛ وقد عرفت معني الشهرة هناك ، وليس المراد بالمجمع عليه الإجماع المصطلح عليه بين أصحابنا اليوم . وأيضاً فإنّ الكلام في الحديث المجمع علي نقله ، لا القول المجمع علي الإفتاء به ، وإن كان مستنبطاً بالرأي ، وسيأتي الكلام في الإجماع وعدم الاعتداد به فيما بعد إن شاء الله .

--> العمل به . وجاز العمل به ، والمراد ب - « الشهرة » في الخبرين شهرة الحديث الكائنة بين قدماء أصحابنا الأخباريّين الذين لا يتعدّون النصّ في شئ من الأحكام دون شهرة القول الحادثة بين المتأخّرين من أهل الرأي والتخمين فإنّها لا اعتماد عليه أصلًا - كما حقّقه الشهيد الثاني في شرح درايته - . قوله : « الخبران عنكما » أي عن الاثنين منكم ، وفى نسخة « عنهما » عنهم وهو أوضح . فإن قيل : يستفاد من الأخبار السابقة وجوب الأخذ بما ورد عنهم علي التقيّة ويظهر من هذين الخبرين وأشباههما وجوب ترك ما وافق القوم فكيف التوفيق ؟ قلنا : إنّ ذلك إنّما هو في العمل وهذا في العلم والاعتقاد بأنّه حقّ وإن كان قد يجب العمل بخلافه كما إذا كان محلّ الخوف . وبهذا يظهر وجه أمرهم بالأخذ بالأحدث والأخير أي العمل به حقّاً كان أو تقيّةً - كما أشرنا إليه سابقاً - » . ثمّ نقل بيان الشيخ الطبرسي في الاحتجاج الذي نقله هنا ، وكذا نقل بيان الكليني - رحمه الله - من أوائل الكافي الذي نقله آنفاً ، ثمّ قال : « وقوله : « ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه » ، يعنى به إنّا لا نعرف من الضوابط الثلاث إلّا حكم أقلّ ما اختلف في الرواية دون الأكثر ؛ لأنّ أكثره لا يعرف من موافقة العامة ولا من كونه المجمع عليه لعدم موافقه لشئ منهما ولا مخالفته إيّاهما ولا شهرته بين القدماء أو لعدم العلم بشئ من ذلك فيه فلا نجد شيئاً أقرب إلي الاحتياط من ردّ علمه إلي العالم أي الإمام ولا أوسع من التخيير في العمل من باب التسليم دون الهوي أي لا يجوز لنا الافتاء والحكم بأحد الطرفين بتّةً وإن كان يجوز لنا العمل به من باب التسليم بالإذن عنهم . قيل : وإنّما لم يذكر الترجيح باعتبار الأفقهيّة والأعدليّة وباعتبار كثرة العدد لأنّه - رحمه الله - أخذ أحاديث كتابه من الأصول المقطوع بها المجمع عليها » . راجع : الوافي : 1 / 290 - 294 . ( 1 ) . زاد في ج : عند أصحابك .