الفيض الكاشاني
110
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
أَوَّلِكُمْ وحَدِيثٌ عَنْ آخِرِكُمْ بأيّهما نَأْخُذُ ؟ فَقَالَ : خُذُوا بِهِ حَتَّي يَبْلُغَكُمْ عَنِ الْحَيِّ ، فَإنْ بَلَغَكُمْ عَنِ الْحَى فَخُذُوا بِقَوْلِهِ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ( ع ) : إنَّا - واللهِ - لَا نُدْخِلُكُمْ إلَّا فِيمَا يَسَعُكُمْ . وفِى حَدِيثٍ آخَرَ : خُذُوا بِالْأَحْدَثِ » ( « 1 » ) . أقول : وذلك لأنّ الأخذ بالأحدث والأخير هو مقتضي الوقت حقّاً كان أو تقيّةً ، وأمّا الأقدم فكان مقتضي وقته ، فإنّ لكلّ وقت مقتضي بالإضافة إلي العمل ، وليس ذلك للنسخ ، فإنّ النسخ لا يكون بعد النبيّ ( ع ) - كما هو ظاهر - والأخذ بقول الحي أيضاً كذلك ؛ لأنّه أعلم بما يقتضى الوقت العمل به . واعلم : أنّ أمثال هذه الأصول والضوابط ليست منحصرة فيما ذكر ، بل هي كثيرة في الكتاب والسنّة وأخبار أهل البيت ( ع ) ويصدّقها ( « 2 » ) شواهد العقل الصحيح ، وإنّما ذكرنا نبذاً منها للتنبيه والإرشاد ، فمن أراد زيادةً عليها فليطلبها من مظانّها . فصل [ بيان ما يتعلق بالاستصحاب وذكر تحقيق المحقق فيه ] اعلم : أنّ حكم الاستصحاب لا يجرى فيما إذا دخل الصلاة بتيمّم ثمّ وجد الماء في الإثناء ، حتّي يلزم أن لا يقطع صلاته بفعل الوضوء ، لأنّ قبل وجدان الماء كان يمضى في صلاته بالاتّفاق فكذلك بعده ؛ لوجوه : أحدها : أنّ هذا نفس الحكم الشرعي وليس من متعلّقاته فيتوقّف علي الإذن من الشرع - كما قال الفاضل - . ( « 3 » )
--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 67 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 9 . ( 2 ) . في ج : ما يصدّقها ، وفى ب : فيما يصدّقها . ( 3 ) . الفوائد المدنيّة : 284 .