الفيض الكاشاني

105

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

« سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِى عِدَّتِهَا بِجَهَالَةٍ ، أَهِى مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ أبداً ؟ فَقَالَ : لَا ، أَمَّا إذَا كَانَ بِجَهَالَةٍ فَلْيَتَزَوَّجْهَا بَعْدَ مَا يَنْقَضِي ( « 1 » ) عِدَّتُهَا ، وقَدْ يُعْذَرُ النَّاسُ فِى الْجَهَالَةِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ . قُلْتُ : بِأَى الْجَهَالَتَيْنِ أَعْذَرُ : بِجَهَالَتِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ ، أَمْ بِجَهَالَتِهِ أَنَّهَا فِى عِدَّةٍ ؟ فَقَالَ : إحْدَي الْجَهَالَتَيْنِ أَهْوَنُ مِنَ الْأُخْرَي : الْجَهَالَةُ بِأَنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ وذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَي الِاحْتِيَاطِ مَعَهَا . قُلْتُ : هُوَ فِى الْأُخْرَي مَعْذُورٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ فِى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا . قُلْتُ : وإنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَعَمِّداً والْآخَرُ بِجَهَالَةٍ ؟ فَقَالَ : الَّذِى تَعَمَّدَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَي صَاحِبِهِ أبداً » ( « 2 » ) . ومنها : ما رواه الصدوق في الصحيح عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « رُفِعَ عَنْ أُمَّتِى تِسْعَةٌ : الْخَطَأُ ، والنِّسْيَانُ ، ومَا اسْتُكْرِهُوا ( « 3 » ) عَلَيْهِ ، ومَا لَا يُطِيقُونَ ، ومَا لَا يَعْلَمُونَ ، ومَا اضْطُرُّوا إلَيْهِ ، والْحَسَدُ ، والطِّيَرَةُ ، والتَّفَكُّرُ فِى الْوَسْوَسَةِ فِى الْخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقوا ( « 4 » ) بِشَفَةٍ » ( « 5 » ) . وروي فيه بإسناده عنه ( ع ) قال : « مَا حَجَبَ اللهُ عِلْمَهُ عَنِ الْعِبَادِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ » ( « 6 » ) .

--> ( 1 ) . في ص : تنقَضي . ( 2 ) . الكافي : 5 / 427 ، كتاب النكاح ، باب المرأة التي تحرم الرجل فلا تحلّ له أبداً ، ح 3 ؛ الاستبصار : 3 / 186 ، ح 676 . ( 3 ) . في ص : أكرهوا . ( 4 ) . في ص : لم ينطق . ( 5 ) . التوحيد : 353 ، باب 56 ، ح 24 ؛ وسائل الشيعة : 15 / 369 ، أبواب جهاد النفس ، باب جملة ممّا عفى عنه ، ح 1 . ( 6 ) . التوحيد : 413 ، باب 64 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 163 ، كتاب القضاء ، باب وجوب التوقّف والاحتياط في القضاء والفتوى ، ح 33 .