الفيض الكاشاني

101

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

أراد ( ع ) بذلك الشيء المعيّن الّذى قد يكون حلالًا وقد يكون هو بعينه حراماً لعارض ، كالطير المأكول اللحم فإنّ مذبوحه حلال وميتته حرام ، لا كالطير المطلق فإنّ منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام ، فلا يحلّ الحرام منه لعدم العلم بحرمته . وفى رواية السكوني عنه عن أمير المؤمنين ( ع ) : « سُئِلَ عَنْ سُفْرَةٍ وُجِدَتْ فِى الطَّرِيقِ مَطْرُوحَةً كَثِيرٍ لَحْمُهَا وخُبْزُهَا وبَيْضُهَا وجُبُنُّهَا وفِيهَا سِكِّينٌ ؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) : يُقَوَّمُ مَا فِيهَا ، ثُمَّ يُؤْكَلُ ، لِأَنَّهُ يَفْسُدُ ولَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ ، فَإنْ جَاءَ طَالِبُهَا غَرِمُوا لَهُ الثَّمَنَ . قِيلَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! لَا نَدْرى سُفْرَةُ مُسْلِمٍ أَوْ سُفْرَةُ مَجُوسِيٍّ ؟ فَقَالَ : هُمْ فِى سَعَةٍ حَتَّي يَعْلَمُوا » ( « 1 » ) . وفى صحيحة الحلبي عنه ( ع ) : « الْمَيْتَةَ وَالذَّكِى اخْتَلَطَا كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : تَبِيعُهُ مِنْ مُسْتَحِلِّ الْمَيْتَةِ وَتَأْكُلُ ثَمَنَهُ ، قال : ولَا بَأْسَ بِهِ » ( « 2 » ) . وعنه ( ع ) « إنَّ رَجُلًا أَتَي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إنِّى أَصَبْتُ مَالًا لَا أَعْرِفُ حَلَالَهُ عِنْ ( « 3 » ) حَرَامِهِ ؟ فَقَالَ : أَخْرِجِ الْخُمُسَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ ، فإنَّ اللهَ تَعَالَي قَدْ رَضِى مِنَ الْمَالِ بِالْخُمُسِ ، واجْتَنِبْ مَا كَانَ صَاحِبُهُ يَعْلَمُ » ( « 4 » ) .

--> ( 1 ) . الكافي : 6 / 297 ، كتاب الأطعمة ، باب النوادر ، ح 2 . ( 2 ) . الكافي : 6 / 260 ، كتاب الأطعمة ، باب اختلاط الميتة بالذكيّ ، ح 1 ؛ في المصدر : « . . . يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه فإنّه لا بأس بِهِ » . ( 3 ) . في ص : مِنْ . ( 4 ) . تهذيب الأحكام : 4 / 124 ، كتاب الزكاة ، باب الخمس والغنائم ، ح 15 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 6 / 315 ) : « هكذا في النسخ التي رأيناها والأظهر « يُعلم » بدل « يعمل » كما يوجد في حواشي بعضها ولو صحّ يعمل فلعلّ المراد به الأمر باجتناب إصابةالمال الذي لا يعرف حلاله من حرامه أو اجتناب عمل صاحبه وهو عدم المبالاة في تحصيله أو اجتناب ما كان صاحبه عاملًا يعنى من قبل الجائر » .