الفيض الكاشاني

99

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

ومنها : ما رواه في الكافي بإسناده عن علي بن الحسين ( ع ) أنّه قال : « إنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللهِ مَا عُمِلَ بِالسُّنَّةِ وإنْ قَلّ » ( « 1 » ) . قيل : السبب فيه : أنّ الأعمال البدنيّة ليس لها كثير فضل إلّا بالنيّات القلبيّة والاعتقادات اليقينيّة ، والعمل بالسنّة منوط ( « 2 » ) بقصد طاعة الشرع وامتثال الأمر وانقياد الرسول ، فهو لاشتماله علي معني الطاعة وهيئة التسليم والخضوع يكون لا محالة ثوابه أكثر وان قلّ عدده ، وأجره أعظم وإن صغر مقداره من العمل المجرّد عن هذه النيّات وإن كثر وعظم . وإلي هذا المعني أشار بقوله تعالي : « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » ( « 3 » ) . ومنها قوله ( ص ) : « إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئ مَا نَوَي » ( « 4 » ) . وفى الكافي بإسناده عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : « قَالَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) : لَا قَوْلَ إلَّا بِعَمَلٍ ، ولَا قَوْلَ ولَا عَمَلَ إلَّا بِنيّةٍ ، ولَا قَوْلَ ولَا عَمَلَ ولَا نيّةَ إلَّا

--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 70 ، كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح 7 ؛ « الوجه فيه أنّ الأعمال الجسمانيّة لا قدر لها عند الله إلّا بالنيّات القلبيّة كما ورد في الحديث المشهور : « إنّما الأعمال بالنيّات » ومن يعمل بالسنّة فإنّما يعمل بها طاعةً لله وانقياداً للرسول فيكون عمله مشتملًا علي نيّة التقرّب وهيأة التسليم والخضوع الناشئين من القلب ، فلا محالة ثوابه كثير وأجره عظيم وإن قلّ عدده أو صغر مقداره ، وإليه أشير بقوله سبحانه : « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » . الوافي : 1 / 298 . ( 2 ) . في أ : منطوٍ . ( 3 ) . الحجّ : 37 . ( 4 ) . عوالي اللئالي : 1 / 81 ، الفصل الخامس ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 67 / 211 ، باب 53 ، ح 35 .