الفيض الكاشاني

90

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

ذلك المروى عنه بواسطة أخري ، وقد يظنّ أنّ ذلك موجب لاضطراب فيه ، لأنّه غير جازم بأنّه ممّن يروي ، فيجب أن يردّ حديثه ؛ وأنت تعلم أنّ تعدّد سماعه ممكن ، فلِمَ لا يجوز أن يكون سماعه عنه تارةً علي سبيل المشافهة وتارةً علي سبيل النقل ، فهذا غير موجب للردّ . وقد يشتمل بعض طرق الحديث علي من تغيّر حاله من الاستقامة ، إمّا بانتحال المذاهب الفاسدة وظهور الكذب منه ، أو طروء الاختلال عليه بعد أن كان ثقةً مستقيماً ؛ فهذا لا يقدح في صحّة الحديث إذا علم أنّه رواه في حال استقامته . ثمّ ليعلم : أنّ اعتبار الصحّة والضعف إنّما يجرى فيما يتعلّق من الأخبار بنحو فرائض العبادات وأحكام الحلال والحرام ، دون ما يتعلّق بأصول الدين ، فإنّها معلومة بأدلّة العقل أو مقرونة بها إلّا نادراً ؛ وما يتعلّق منها بنحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال ، إذ ليس في المواعظ والقصص غير محض الخير ، والعلماء المحقّقون يتساهلون كثيراً في أدلّة السنن . والأصل في ذلك ما رواه الخاصّة والعامّة عن النبيّ ( ص ) أنّه قال : « مَنْ بَلَغَهُ عَنِ اللهِ فَضِيلَةٌ فَأَخَذَهَا وعَمِلَ بِمَا فِيهَا إيمَاناً بِاللهِ ورَجَاءَ ثَوَابِهِ ، أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَي ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِك » ( « 1 » ) . وروي هشام بن سالم بسند حسن عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) أنّه قال : « مَنْ سَمِعَ شَيْئاً مِنَ الثَّوَابِ عَلَي شَيْءٍ فَصَنَعَهُ كَانَ لَهُ أجرُهُ ( « 2 » ) وإنْ لَمْ يَكُنْ عَلَي مَا

--> ( 1 ) . عدّة الداعي : 9 - 10 ؛ جامع أحاديث الشيعة : 1 / 342 - 343 ؛ وكذا راجع : كنز العمّال : 15 / 791 ، ح 43132 ؛ تاريخ بغداد : 8 / 293 ؛ كتاب المجروحين : 1 / 199 . ( 2 ) . لم ترد في الكافي : أجره .