الفيض الكاشاني

86

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

الاطّلاع علي ما قرّروه والفكر فيما ألقوه وألّفوه » ( « 1 » ) . قال الشهيد ( ره ) في الذكري ( « 2 » ) : الاجتهاد في هذا الوقت أسهل منه فيما قبله من الأوقات ؛ لأنّ السلف قد كفونا مؤنته بكدّهم وكدحهم وجمعهم السنّة والأخبار وجرحهم وتعديلهم وغير ذلك من الآلات . فصل [ وجه جواز العمل بالإخبار الآحاد في كلام بعض الأصحاب ] قال بعض أصحابنا : إنّ السنّة المتواترة دلّت علي قبول خبر الواحد ، فإنّ رسول الله ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) كانا يبعثان الرسل إلي القبائل والبلاد والقري لتعليم الأحكام ؛ مع أنّ كلّ واحد منهم لم يبلغ حدّ التواتر ، مع العلم بأنّ المبعوث إليهم كانوا مكلّفين بالعمل بمقتضاه ؛ والّذى تتبّعنا من آثار السلف أنّ تعليمهم الأحكام ما كان إلّا بالإخبار بما سمعوا عن النبيّ ( ص ) والأئمّة الهدي ( ع ) ، وما كان القول بالرأي والاجتهاد إلّا محدثاً ؛ وكان دأب قدمائنا تخطئة المخالفين به ، بل لو كان يحصل من الطائفة المحقّة شذوذ القول بالرأي والاجتهاد لخطّؤوه وشدّدوا النكير عليه ، والأخبار من أئمّة الهدي ( ع ) متظافرة بالتخطئة والإنكار . وقال المحقّق في المعتبر : « أفرط الحشويّة في العمل بخبر الواحد حتّي انقادوا لكلّ خبر ، ومافطنوا ما تحته من التناقض .

--> ( 1 ) . نقله الشهيد الثاني عن بعض المحقّقين ، راجع : حقائق الإيمان : 186 . ( 2 ) . راجع : الذكري : 1 / 49 ؛ وراجع : حقائق الإيمان : 186 .