الفيض الكاشاني
83
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
ونعلم علماً عادّيّاً أنّهم ( « 1 » ) كانوا متمكّنين من أخذ الأحكام منهم مشافهةً ، ومع ذلك يعتمدون علي الأخبار المضبوطة من زمن أمير المؤمنين ( ع ) - كما ورد في الروايات الكثيرة - ، وكان أئمّتنا يأمرونهم بتأليفها ونشرها وضبطها ليعمل بها شيعتهم في زمن الغيبة وأخبروا بوقوعها . وأيضاً الشفقة الربّانيّة والمعصوميّة تقتضى أن لا يضيع من كان في أصلاب الرجال منهم ، فيجب أن تمهّد لهم أصول معتمدة يعملون بها . وأيضاً فإنّ أكثر أحاديثنا موجودة في أصول الجماعة الّتى أجمعت العصابة علي تصحيح ما يصحّ عنهم ؛ لأنّا نقطع بالقرائن أنّ طرقها إنّما هي طرق إلي الأصل المأخوذة هي منها - كما يشعر به التهذيب والفقيه - . وأيضاً فإنّ كثيراً ما يعتمد الشيخ الطوسي علي طرق ضعيفة مع تمكّنه من طرق أخري صحيحة ، وكثيراً ما يطرح الأخبار الصحيحة - باصطلاح المتأخّرين - ويعمل بالضعيفة بهذا الاصطلاح ، وهذا أيضاً يقتضى ما ذكرناه أي النقل من الأصل . وأيضاً أنّه صرّح في كتاب العدّة وفى أوّل الاستبصار ( « 2 » ) بأنّ كلّ حديث عمل به في كتبه مأخوذ من الأصول المجمع علي صحّة نقلها ولم يعمل بغيره ، وإنّما طرح بعضها لأنّ معارضه أقوي منه لاعتضاده بأخبار أخر ، وبإجماع الطائفة علي العمل بمضمونه أو غير ذلك . والصدوق ذكر مثل ذلك بل أقوي منه في أوّل الفقيه ، وكذا ثقة الإسلام في أوّل
--> ( 1 ) . في حاشية أ : أي قدماء أصحابنا . ( 2 ) . راجع : الاستبصار : 1 / 5 ؛ لم أجده في العدّة .