الفيض الكاشاني

75

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ اجْعَلُوا مِنْكُمْ رَجُلًا مِمَّنْ عَرَفَ ( « 1 » ) حَلَالَنَا وحَرَامَنَا ، فَإنِّى قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيكُمْ قَاضِياً ، وإيَّاكُمْ أَنْ يُحَاكِمَ ( « 2 » ) بَعْضُكُمْ بَعْضاً إلَي السُّلْطَانِ الْجَائِرِ » ( « 3 » ) . وفى مقبولة عمر بن حنظلة المرويّة فيه وفى غيره قال : « سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ( ع ) عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِى دَيْنٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَتَحَاكَمَا إلَي السُّلْطَانِ أوإلَي الْقُضَاةِ ، أَيَحِلُّ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : مَنْ تَحَاكَمَ إلَي الطَّاغُوتِ فَحَكَمَ لَهُ فإنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً وإنْ كَانَ حَقّاً ثَابِتاً ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ ، وقَدْ أَمَرَ اللهُ ( عزو جل ) أَنْ يُكْفَرَ بِها . قُلْتُ : فَكَيْفَ يَصْنَعَانِ ؟ قَالَ : فَانْظُرُوا إلَي مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ رَوَي حَدِيثَنَا ونَظَرَ فِى حَلَالِنَا وحَرَامِنَا وعَرَفَ أَحْكَامَنَا ، فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً ، فَإنِّى قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً ، فإذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ فإنَّمَا اسْتَخَفَّ بِحُكْمِ اللهِ ، وعَلَيْنَا رَدَّ ، والرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَي اللهِ ، وهُوَ عَلَي حَدِّ الشِّرْكِ بِاللهِ » ( « 4 » ) . وبإسناده الحسن عن محمّد بن حكيم ، قال : « قُلْتُ لِأَبِى الْحَسَنِ مُوسَي ( ع ) : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فُقِّهْنَا فِى الدِّينِ ، وأَغْنَانَا اللهُ بِكُمْ عَنِ النَّاسِ ، حَتَّي أَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنَّا لَتَكُونَ فِى الْمَجْلِسِ مَا يَسْأَلُ رَجُلٌ صَاحِبَهُ إلّا وَيَحضُرُهُ ( « 5 » ) الْمَسْأَلَةُ ويَحْضُرُهُ جَوَابُهَا فِيمَا مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا بِكُم » ( « 6 » ) . ( الحديث ) .

--> ( 1 ) . في ص : اجعلوا بينكم رجلًا ممّن قد عرف . ( 2 ) . في ص : يخاصم . ( 3 ) . تهذيب الأحكام : 6 / 303 ، كتاب الديون ، باب من الزيادات ، ح 53 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 9 / 902 ) : « « ترادئ » أصله ترادد من الردّ ، قلب داله ياء ، كما يفعل في نظائره . ( 4 ) . الكافي : 1 / 67 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ من لا يحضره الفقيه : 301 ، ح 845 ؛ الحديث طويل ، وجاء به المؤلّف في صص 114 - 118 ، وقد نقلنا بيان المؤلّف في الوافي بتفصيله في ذيله . ( 5 ) . في ص : صاحبه تحضره . ( 6 ) . الكافي : 1 / 56 ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائيس ، ح 9 ؛ تمام الحديث في الكافي : « فَرُبَّمَا وَرَدَ عَلَيْنَا الشئ لَمْ يَأْتِنَا فِيهِ عَنْكَ وَلَا عَنْ آبَائِكَ شئ ، فَنَظَرْنَا إِلَي أَحْسَنِ مَا يَحْضُرُنَا وَأَوْفَقِ الْأَشْيَاءِ لِمَا جَاءَنَا عَنْكُمْ ، فَنَأْخُذُ بِهِ ؟ فَقَالَ : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فِى ذَلِكَ ! وَاللهِ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ يَا ابْنَ حَكِيمٍ ! قَالَ : ثُمَّ قَالَ : لَعَنَ اللهُ أَبَا حَنِيفَةَ ، كَانَ يَقُولُ : قَالَ عَلِى وَقُلْتُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ : وَاللهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا أَنْ يُرَخِّصَ لِى فِى الْقِيَاسِ » ؛ قال المؤلّف في بيان الحديث في ( الوافي : 1 / 251 - 252 ) : « « ما » في « ما يسأل » نافية أي لا يحتاج إلي السؤال لأنّها تحضره مع جوابها ، ويحتمل أن تكون زائدةً أو موصولةً بتقدير العائد ، أعنى عنه وربّما يوجد في بعض النسخ « إلّا ويحضره » وعلي هذا فلا إشكال . « قال على وقلت » يعني : وقلت خلاف قوله ، أراد أنّه كان يري في المسألة رأياً وأنا رأيت فيها رأياً آخر بخلافه وأنّه كان مجتهداً وأنا أيضاً مجتهد مثله . قال الزمخشري في « ربيع الأبرار » : قال يوسف بن أسباط : ردّ أبو حنيفة علي رسول الله أربعمأة حديث وأكثر ، قيل : مثل ماذا ؟ قال : قال رسول الله : « للفرس سهمان وللرجل سهم » ، قال أبو حنيفة : لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن وأشعر رسول الله وأصحابه البدن ، وقال أبو حنيفة : الاشعار مُثلة ، وقال : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » وقال أبو حنيفة : إذا وجب البيع فلا خيار ، وكان يقرع بين نسائه إذا أراد سفراً وأقرع أصحابه ، وقال أبو حنيفة : القرعة قمار ( ربيع الأبرار : 3 / 198 ) » .