الفيض الكاشاني
70
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
فصل [ رد استدلال بعض الفضلاء في انه لا يجوز القرآن الا بالأثر ] قال بعض الفضلاء - بعد نقل حديث الثقلين - : « ومعني الحديث الشريف - كما يستفاد من الأخبار المتواترة - أنّه يجب التمسّك بكلامهم ( ع ) ، إذ حينئذٍ يتحقّق التمسّك بمجموع الأمرين . والسرّ فيه : أنّه لا سبيل إلي فهم مراد الله إلّا من جهتهم ( ع ) ؛ لأنّهم عارفون بناسخه ومنسوخه والباقي منه علي الإطلاق والمؤوّل وغير ذلك ، دون غيرهم ؛ خصّهم الله تعالى والنبيّ ( ص ) بذلك » ( « 1 » ) . أقول : قد عرفتَ أنّ ذلك مخصوص بالمتشابهات دون المحكمات ، وإلّا لم يصحّ لنا الانتفاع بالقرآن أصلًا ، بل ولا كلّ المتشابهات بل بعضها وعلي بعض الوجوه ، أو بالنسبة إلي جمهور الرعيّة دون الكاملين منهم ، وإلّا لفات أكثر فوائد القرآن ، ولتناقضت أكثر الأخبار الواردة في ذلك . وأيضاً إنّما يصحّ ما قاله بالنسبة إلي زمان حضورهم ( ع ) خاصّةً ، وأمّا مع غيبتهم ( ع ) كهذا الزمان فلا سبيل لنا إلي فهم القرآن إلّا من جهتهم ( ع ) إلّا علي الظنّ والتخمين ؛ فإنّ كلامهم أيضاً كالقرآن منه عامّ وخاصّ ومجمل ومبيّن ومطلق ومقيّد إلي غير ذلك ، مع أنّه لا يفي بالكلّ ؛ وثبوته عنهم ( ع ) أيضاً ظنّيّ ؛ فالانتفاع بكلّ من الثقلين حينئذٍ في درجة
--> ( 1 ) . الفوائد المدنيّة : 254 - 255 .