الفيض الكاشاني
68
خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب
1 - قصة الملا خليل القزويني والفيض الكاشاني رحمهم اللّه نقل الخوانساري في مكارم اخلاق الملا خليل القزويني « 1 » ما يلي : « ومن جملة ما يحكى أيضا من مكارم أخلاقه ومحامد صفاته انه اتفقت بينه وبين صاحب الوافي مناظرة طويلة في مسألة ، فظهر له فساد رأيه في ذلك بعد زمن طويل - وهو بقزوين - فتوجه راجلا من فوره - لخصوص الاعتراف بتقصيره في الأمر والاعتذار من الفيض المرحوم - إلى بلدة قاشان ، فلما وصل إلى داره ، جعل يناديه من خلف الباب بقوله : « يا محسن ! قد أتاك المسئ » إلى أن عرف صوته ، فخرج الفيض اليه مبتدرا ، وأخذا يتعانقان ويتعاطفان بما لا مزيد عليه . ثم لم يلبث بعد ذلك ساعة في البلد مهما اصرّ عليه الفيض -
--> ( 1 ) هو الفاضل المحقق النبيل مولانا خليل بن الغازي القزويني ( 1001 - 1089 ) . وهو أحد المحرّمين لصلاة الجمعة في زمن الغيبة ، والمانعين من اقامتها ، وله مع المولى محمد طاهر القمي رسائل ومكاتبات لا تخلوا من تهاجمات ومخاصمات . له حكاية مع المولى محمد باقر المجلسي ( 1111 ق ) رحمهم اللّه لا تخلوا عن ظرافة ، قال في الروضات : وكان أيضا من المحرّمين لشرب التتن و ( التدخين ) غايته ، وقد كتب في ذلك رسالة لم يأل جهدا في اجادتها وتنقيحها ، فلما استتمها أخرجها في نسخة جيدة مجلدة بجلد ظريف ، وغلفها أيضا بنفيس من القماش وأرسلها إلى حضرة مولانا المجلسي السّمي رحمه اللّه بأصبهان ، لعله يترك بمطالعته تناول القليان ، لأنه كان مفرطا فيه غايته ، بحيث نقل أنه كان يشربه على المنابر ، فلما وصلت إلى المجلسي رحمه اللّه واطلع على مضمونها ، جعل في غلافها الموصوف تنباكا نفيسا ، وردها إلى مصنفها مؤديا اليه : أنا قد طالعنا الرسالة فلم أجدها بشيء الّا أنّ وعائها كان صالحا لمكان التنباك ملأته منه وبعثت إلى جنابك جزاء بما أتبعت جدّك في تنقيح هذا المرام . « روضات الجنان » ج 3 ، ص 271 .