الفيض الكاشاني

61

خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب

سائر الأحكام واستغنيت فيها عن تقليد غيري . ثم رجعت إلى أصفهان وفيها تشرّفت بزيارة الشيخ بهاء الدين العاملي « 1 » ، وأخذت منه إجازة رواية الحديث ، فظهر لي حينئذ امارة استطاعة الحج . فتوجهت إلى الحجاز - لأداء حجة الاسلام وزيارة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السّلام - وفي هذا السفر تشرّفت بخدمة الشيخ محمد « 2 » بن الحسن بن زين الدين العاملي واخذت منه إجازة رواية الحديث . وعند رجوعي إلى إيران قتل أخي « 3 » على يد قطاع الطريق ، وكان عالما تقيا بلغ رتبه الاجتهاد ، وله من العمر ثمانية عشر سنة ، وكان بيني وبينه صداقه مؤكدة ، ومودة مشددة ، بذلك انكسر قلبي ، واشتد حزني ، فتنقّلت في البلاد - لطلب العلم - ولقيت كل من كنت عرفته بنوع من العلم ، واستفدت منه ، إلى أن تشرّفت بخدمة صدر أهل العرفان ، وبدر فلك الايقان ، الذي كان في فنون علم الباطن واحد دهره ، وإمام عصره في بلدة قم « 4 » ، فأقمت هناك عنده ، واشتغلت بالرياضة والمجاهدة أكثر من ثمان سنين ، حتى حصل لي بصيرة في علم الباطن . وافتخرت آخر الامر بشرف مصاهرته ، وتزوّجت بابنته ، ثم استدعى من صدر الدّين أن يرجع إلى شيراز ، فأجاب وتوجه إليها ،

--> ( 1 ) المتوفى في 13 شوال سنة 1030 وروى أنه سمع صوتا من مثوى با باركن ستة اشهر قبل وفاته فاشتغل بالبكاء والتضرع والتوجه إلى الآخرة . ( 2 ) المتوفى بمكة في عاشر ذي القعدة سنة 1030 وعده في الوافي من مشايخ روايته راجع « الوافي » ج 1 ، ص 29 . ( 3 ) « مقدمة الديوان » ص 19 : هو : مرتضى المدعو بمحمود المولود 9 صفر سنة 1010 والمقتول في طريق مكة 15 صفر سنة 1029 . ( 4 ) يعني الملا صدرا المتوفى عند رجوعه من الحج سنة 1050 في البصرة .