اللجنة العلمية للمؤتمر
89
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وبدعوى : أنّه ما كان يريد أن يُقتل ، وأنّه كان في خروجه يأمل النصر ويتوقّعه ، ولذلك عرض على جيش الكوفة عروضاً سلميّة ! وأُخرى بدعوى : أنّه لم يقم إلّامُنطلقاً من خلال العناوين الفقهيّة العامّة ، من دون أن يكون لخصوصيّة إمامته دخلًا في خُروجه وحركته ! إنّ هؤلاء لو جرّدوا الحسين عليه السلام عن قُدسيّة الإمامة الّتي قلّده اللَّه بها ، وسلبوا عنه علمالإمام بالغيب حتّى الحكم الشرعيّ ومعرفة ما يجب عليه أن يفعل ! فلماذا جرّدوه وسلبوه من التنبّه لما عرفه أُناسٌ عاديّون عاصروا الأحداث - مثل الفرزدق ، وابن عبّاس ، وابن عمر ، وحتّى بعض النساء - الّذين أعلنوا أنّ ذهابه إلى العراق يؤدّي إلى قتله ؟ ! ولماذا فرضُوا أنّ الحسين عليه السلام لم ير ما رآه أُولئك برؤيةٍ واضحةٍ ؟ ! وقد أبلغوه آراءهم ورُؤاهم ، فهلّا تنبّه - لو فرضت له غفلة - أنّ هؤلاء ينزلون بالحسين إلى مرتبةٍ أقلّ من إنسانٍ عاديّ عاصر الأحداث ! وكيف لهم أن يُعرضوا - بغمضة عينٍ - عن عشرات الآثار والروايات والأخبار والأحاديث ، وفيها الصحيح والمسند والمتّصل ، وذات الدلالات الواضحة ، والّتي مُلئت بها كتب السيرة والحديث والتاريخ ، والّتي أخبرت عن « مقتل الحسين ومصرعه في كربلاء » ، وعلى لسان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ! تلك الأخبار الّتي عُدّت من « دلائل النبوّة » و « معجزات الإمامة » والّتي احتجّ بها المسلمون ، وتواتر خبرها بينهم ، فأخبرت عن « قتل الحسين في كربلاء » قبل مولده وعنده وبعده ، وقد أحضر الرسول تربة مصرعه وشمّها ، وحضر عليٌّ أرض كربلاء ، وصبّر أبا عبد اللَّه فيها وهو في طريق صفّين ذهاباً وإيّاباً . وهل يتصوّرون أنّ هذه الأخبار خفيت عن الحسين نفسه وقد علمها غيره ؟ !