اللجنة العلمية للمؤتمر
84
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
ذلك معروفٌ في كتب الكلام . ومع كلّ هذا ، فكيف يمكن أن يريد الطوسي والمرتضى مجرّد الشكّ والاحتمال - ولو الاحتمال الراجح - من كلمة « الظنّ » ؟ ! فلا بدّ أن يكون المراد بالظنّ ليس ما يقابل اليقين ، بل يراد به هو « اليقين » . وقد استُعمل « الظنّ » وأُطلق على « اليقين » لغةً ، وصرّح علماء اللغة بذلك : قال الجوهري : الظنّ : معروفٌ ، وقد يوضع موضع العلم . وقال الأزهري : الظنّ : يقين ، وشكّ . وقال ابن سيده : الظنّ : شكّ ويقين ، إلّاأنّه ليس بيقين عيانٍ ، إنّما هو يقين تدبّر « 1 » . فإذا كان المراد بالظنّ هو اليقين ، فالمعنى : إنّ الإمام عليه السلام لمّا علم بأنّ الفعل هو الواجب عليه حسب الظروف المعيّنة الّتي تحيط به ، فهو عالمٌ بما يقوم به ، في صلحه وسلمه ، وفي خروجه وحربه . والإمام الحسين عليه السلام كان على علمٍ ويقينٍ بأنّ حركته هي إعلان عن حقّه في قيادة المسلمين الّتي آلت إليه في تلك الظروف ، وأنّه بخروجه وقيامه يملأ الثغرة الّتي كادت الدولة الأُمويّة أن توسّعها بعدما أحدثتها ، والضربة القاضية الّتي كاد يزيد أن يوقعها بالأُمّة الإسلاميّة والدين الإلهي ، بعد أن أنهكهما أبوه طعناً ، فكانت حركة الإمام الحسين عليه السلام سدّاً منيعاً يصدّ الجاهلية أن تعود إلى الحياة . ويدلّ على أنّ مراد السيّد المرتضى والشيخ الطوسي إثبات « علم الإمام بما يجري » قولُهما في آخر الفقرة الرابعة : « فلمّا رأى عليه السلام إقدام القوم ، وأنّ الدين منبوذٌ وراء ظهورهم ، وعلم أنّه إن دخل تحت حكم ابن زياد تعجّل الذلّ . . . » . فإذا كان
--> ( 1 ) . انظر : لسان العرب ، مادّة « ظنن » .