اللجنة العلمية للمؤتمر
65
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
إقداماتهم مع كامل اختيارهم ، وعدم كونها مفروضة عليهم ، وأنسب بكون ذلك مطابقاً لقضاء اللَّه وقدره ، فهو يعني إرادة اللَّه منهم لما أقدموا عليه ، من دون حتم ، وإلّا ، فإن كان قضاءً مبرماً وأجلًا حتماً لازماً ، فكيف يكونون مختارين فيه ؟ ! وما معنى موافقتهم على ما ليس لهم الخروج عنه إلى غيره ؟ ! ثانياً : إنّ لهم اختيار نوع الموت الّذي يموتون به ، من القتل بالسيف ضربةً واحدةً ، كما اختار الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ذلك ، أو بشرب السُمّ أو أكل المسموم كما اختاره أكثر الأئمّة عليهم السلام ، أو بتقطيع الأوصال وفري الأوداج واحتمال النصال والسهام وآلام الحرب والنضال ، وتحمّل العطش والظمأ ، كما جرى على الإمام سيّد الشهداء عليه السلام . ولايأبى عموم لفظ العنوان « لا يموتون إلّاباختيارٍ منهم » عن الحمل على ذلك كلّه . مع أنّ في المعنى الثاني بُعداً اجتماعياً هامّاً ، وهو : إنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام كانوا يعلمون من خلال الظروف ، والأحداث ، والمؤشّرات والمجريات ، المحيطة بهم - بلا حاجة إلى الاعتماد على الغيب وإخباره - أنّ الخلفاء الظلمة ، والمتغلّبين الجهلة على حكم العباد والبلاد ، سيقدمون على إزهاق أرواحهم المقدّسة بكلّ وسيلة تمكّنهم ؛ لأنّهم لا يطيقون تحمّل وجود الأئمّة عليهم السلام الرافضين للحكومات الجائرة والفاسدة ، والّتي تحكم وتتحكّم على الرقاب بالباطل وباسم الإسلام ، ليشوّهوا سمعته الناصعة بتصرّفاتهم الشوهاء . فكان الأئمّة الأطهار تجسيداً للمعارضة الحقّة الحيّة ، ولو كانوا في حالة من السكوت ، وعدم مدّ اليد إلى الأسلحة الحديديّة ، لكنّ وجوداتهم الشريفة كانت قنابل قابلة للانفجار في أيّ وقت ! وتعاليمهم كانت تمثّل الصرخات المدوّية على أهل الباطل ، ودروسهم وسيرتهم كانت تمثّل الشرارات ضدّ تلك الحكومات ! فكيف تطيق الأنظمة الفاسدة وجود هؤلاء الأئمّة ، لحظة واحدة ؟ ! فإذا كان الأئمّة عليهم السلام يعلمون أنّ مصيرهم - مع هؤلاء - هو الموت ، ويعرفون أنّ الظلمة يكيدون لهم المكائد ، ويتربّصون بهم الدوائر ، ويدبّرون لقتلهم والتخلّص من