اللجنة العلمية للمؤتمر

63

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

ذلك من القرائن والمناسبات المقارنة ، كفى ذلك مقنعاً للالتزام به . وبما أنّ موضوع قسم الأُصول من الكافي ، وخاصّةً الباب الّذي أورد فيه الأحاديث المذكورة الدالّة على « علم الأئمّة عليهم السلام بوقت موتهم وأنّ لهم الاختيار في ذلك » ، هو موضوع خارج عن مجال الأحكام والتعبّد بها ، وليس الالتزام به منافياً لأصلٍ من الأُصول الثابتة ، ولا لفرعٍ من الفروع الشرعيّة ، ولا معارضاً لآية قرآنيّة ، ولا لحديثٍ ثابتٍ في السنّة ، ولا ينفيه دليلٌ عقليٌّ ، وقد وردت به هذه المجموعة من الأحاديث والآثار - مهما كان طريقها - فقد أصبح من الممكن والمحتمل والمعقول . وإذا توافرت الأحاديث وتكرّرت ، كما هو في أحاديث الباب ، ودلّت القرائن الأُخرى المذكورة في كتب السيرة والتاريخ ، وأيّدت الأحاديث المنبئة عن تلك المضامين ، حصل من مجموع ذلك وثوقٌ واطمئنان بثبوته . ولا ينظر في مثل ذلك إلى مفردات الأسانيد ومناقشتها رجاليّاً . ومن ناحيةٍ أُخرى : فإنّ المنهج السائد في عرف قدماء العلماء وأعلام الطائفة ، هو اللجوء إلى المناقشة الرجاليّة في الأسانيد ، ومعالجة اختلاف الحديث بذلك ، في خصوص موارد التعارض والاختلاف . وقد يستدلّ على هذه السيرة وقيام العمل بها ، باعتمادهم في الفقه وغيره على الأحاديث المرسلة المقبولة والمتداولة وإن كانت لا سند لها ، فضلًا عن المقطوعة الأسانيد ، في صورة انفرادها بالحكم في الموقف . وللبحث عن هذا المنهج ، وقبوله أو مناقشته ، مجال آخر . هذا ، مع أنّ الكليني لم يكن غافلًا - قطّ - عن وجود هذه الأسماء في أسانيد الأحاديث ، لتسجيله لها وعقد باب لها في كتابه ، كيف ، وهو من روّاد علم الرجال ، وقد ألّف كتاباً في هذا العلم باسم « الرجال » « 1 » ؟ !

--> ( 1 ) . انظر : الرجال : ص 267 ؛ جامع الرواة للأردبيلي : ج 2 ص 219 ؛ الفوائد الرجالية : ج 3 ص 332 ؛ أعيان الشيعة : ج 47 ص 153 ؛ مصفّى المقال : ص 427 ؛ الأعلام للزركلي : ج 8 ص 17 ؛ ولاحظ كتاب الشيخ الكليني البغدادي للسيّد العميدي : ص 120 .