اللجنة العلمية للمؤتمر

56

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

مجرّد ثبوت علم الإمام بوقت قتله وإقدامه ، وعدم امتناعه وعدم دفعه عن نفسه ، وذلك يتضمّن أنّ الإمام وافق التقدير وجرى على وفقه . وأمّا نسخة « حُيّر » فلا معنى لها ؛ لأنّ تحيّر الإمام ليس له دخل في توجيه إقدامه على القتل عالماً به ، بل ذلك مناقض لهذا الفرض ، مع أنّه لا يناسب عنوان الباب ، فيكون احتمالها مرفوضاً . ولعلّها مصحّفة عن « خُبِّرَ » بمعنى أُعلم ، فيكون الجريان على التقدير وإمضائه تعليلًا لإخبار الإمام وإعلامه ، لكنّه لا يخلو من تأمّل . فالأولى بالمعنى والأنسب بالعنوان هو « خُيّر » كما أوضحنا ، فدلالة الحديث على ثبوت علم الإمام بوقت موته واختياره في ذلك ، واضحة جدّاً . وحاصل الجواب عن الاعتراض بالإلقاء في التهلكة : هو أنّ الإمام إنّما اختار الموت والقتل بالكيفيّة الّتي جرى عليها التقدير الإلهيّ ، حتّى يكشف عن منتهى طاعته للَّه‌وانقياده لإرادته وحبّه له وفنائه فيه وعشقه له ورغبته في لقائه ، كما نُقل عنهم قولهم عليهم السلام : « رضاً لرضاك ، تسليماً لأمرك ، لا معبود سواك » . 2 - عصر الشيخ الكليني ( ت 329 ه ) هو المحدّث الأقدم أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني الرازي ، مجدّد القرن الرابع ، المتوفّى سنة 329 ه ، وقد عاش في عصر الغيبة الصغرى ، وعاصر من الوكلاء ثلاثة ، وقد احتلّ بين الطائفة مكانةً مرموقةً ، وله بين علماء الإسلام منزلةٌ عظيمةٌ ، ننقل بعض ما قاله الكبراء في حقّه : قال النجاشيّ ( ت 450 ه ) : شيخ أصحابنا في وقته بالريّ ووجههم ، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم . وقال الطوسيّ ( ت 460 ه ) : ثقة عارف بالأخبار ، جليل القدر . وقال العامّة فيه :