اللجنة العلمية للمؤتمر

53

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

ولا بأس بمن يفقد النجاة أو النكاية إذا كان إقدامه على الألف ممّا يُرهب العدوّ ويُقلق الجيش » ، معلّلًا بأنّ هذا الإقدام أفضل من النكاية ؛ لأنّ فيه منفعةً للمسلمين « 1 » . ويقول ابن العربي المالكي : جوّز بعض العلماء أن يحمل الرجل على الجيش العظيم طالباً للشهادة ، ولا يكون هذا من الإلقاء بالتهلكة ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول : « مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ . . . » « 2 » ، خصوصاً إذا أوجب الإقدام تأكّد عزم المسلمين حين يرون واحداً منهم قابل الأُلوف » « 3 » . فإذن ، لم يمنع مانعٌ شرعيٌّ ولا عقليٌّ من إمكان علم البشر بالغيب في نظر هؤلاء ، وهذا ما يقوله الشيعة الإماميّة في النبيّ والإمام عليهم السلام . والدليل على « علم النبيّ والإمام » بالغيب من طريق الوحي والإلهام ، هو ما أقاموه في الكتب الكلاميّة على وجوب مثل ذلك العلم لهما ، لتصدّيهما لمقام الرسالة في الرسول ، والإمامة في الإمام ، وهذان المقامان يقتضيان العلم ، فمن أقرّ للأئمّة بالإمامة ، فلا موقع عنده للاعتراض بالإلقاء إلى التهلكة ، كما أوضحنا في الأُمور الّتي قدّمناها . وكذلك من نفى عنهم علم الغيب ، لعدم التزامه بالإمامة لهم ، إذ على فرض ذلك لم يصدق في حقّهم « الإقدام » المحرّم . وإثبات علمهم بالغيب ، مع نفي إمامتهم ، قولٌ ثالثٌ لم يقل به أحدٌ . نعم ، يمكن فرض علمهم بالغيب باعتبارهم أولياء للَّه ، استحقّوا ذلك لمقاماتهم الروحيّة ، وقرباتهم المعنويّة ، وتضحياتهم في سبيل اللَّه ، وإخلاصهم في العبادة والولاية للَّه - بقطع النظر عن مقام الإمامة - وحينئذٍ يتساءل : كيف أقدموا على الموت والقتل ،

--> ( 1 ) . أحكام القرآن للجصّاص : ج 1 ص 309 في آية التهلكة . ( 2 ) . البقرة : 207 . ( 3 ) . الأحكام لابن العربي : ج 1 ص 49 ، في آية التهلكة .