اللجنة العلمية للمؤتمر
323
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
فرحم اللَّه امرأً راقب ربّه ، وتنكّب ذنبه ، وكابر هواه ، وكذّب مُناه ، امرأً زمّ نفسه بزمام ، وألجمها من خشية ربّها بلجام « 1 » . زمّ يدلّ على استقامة وقصد ، وأمر فلان زمم ؛ أي قصد ، ويحلفون فيقولون : « لا والذي وجهي زمَمَ بيته » ؛ يريدون تلقاءه وقصده ، والزمّ التقدّم في السير « 2 » . والزمّ : مصدر زممت البعير ؛ أي علقت عليه الزمام « 3 » . وقد يسمّى المقود زماماً ، والزمام الخيط الذي يُشدّ به ، وزمّ البعير : خطمه ، وزمام البعير وزمام النعل وما يشدّ به الشسع « 4 » ، والذئب يأخذ السخلة فيذهب بها زامّاً رأسه ؛ أي رافعاً ، وقد ازدمّ سخلة ؛ أي ذهب بها « 5 » . زمّ البعير بأنفه : رفع رأسه لألم ، وزمّ فلان بأنفه أو برأسه : رفع رأسه كبراً ، وشمخ وهو زامّ ، وهم زُمَّم ، وازدمّ إليه : مدّه إليه ، وهو على زمام : على شرف من قضائه « 6 » . الزمام في النصّ معنوي ذهني ، إذ هو من التقوى ، وقد انتزع من الاستعمال المادّي ، إذ صار دالًاّ في النصّ على الاستقامة والتوجّه والقصد والرفع . إذ زمّ نفسه : قادها وتمكّن منها وصانها ورفعها عمّا يخفضها ويدنيها ؛ لأنّ زمامها هنا من التقوى . « زمّ » الفعل الماضي ، تعدّى بنفسه وبالجارّ « من » مرّة و « الباء » مرّة أُخرى ، وفاعله مضمر ، و « نفسه » المفعول به ، و « من التقوى » جارّ ومجرور متعلّق بزمّ ، و « بزمام » المجرور من لفظ « زمّ » ، لكنّه جُرّ بالباء الدالّ على الاستعانة .
--> ( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 684 . ( 2 ) . مقاييس اللغة : ج 3 ص 5 . ( 3 ) . التهذيب : ج 13 ص 175 . ( 4 ) . ديوان الأدب : ج 3 ص 43 و 94 و 132 . ( 5 ) . انظر : المصدر السابق : ص 132 ؛ والتهذيب : ج 13 ص 174 . ( 6 ) . معجم الأفعال المتعدية : ص 151 .