اللجنة العلمية للمؤتمر

302

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وإن لم يذكره للاستشهاد ، بل للشهرة والدلالة على أنّ ذلك ممّا يذعن به العاقل وإن لم يكن من أهل الدين « 1 » . وفي مكانٍ آخر من الكتاب نفسه في باب الكتمان من باب التقيّة حصراً ، نرى الشيخ الكليني يستدلّ بقول الشاعر : ( من الطويل ) فَلا يَعدونَ سِرّي وَسِرُّك ثالِثاً * أَلا كُلُّ سِرٍّ جاوَزَ اثنَينِ شائِعٌ « 2 » ليكون برهاناً مضافاً لهذا الباب ، فاستحالة كتم السرّ لأكثر من اثنين شيوع له وتجاوز لآثاره المترتّبة بفعل الشيوع ، ولعلّ المراد باثنين هو الشفتان ، وهو أقرب للمعنى وألطف ؛ لأنّهما من مخارج التكلّم وأداة من أدواته ، وعليه فمن كان على تقية وكتم أمر دينه وولائه لأهل البيت عليهم السلام في الدنيا أعزّه اللَّه به في الدنيا ، وجعله نوراً بين عينيه في الآخرة ، يقوده إلى الجنّة ، ومن أذاعه أذلّه اللَّه به في الدنيا ، ونزع النور بين عينيه في الآخرة ، وجعله ظلمة تقوده إلى النار ، فلا دين من لا تقية له « 3 » . ومنه ما ورد في كتاب الزكاة باب من أعطى بعد المسألة ، قال الشاعر : ( من الطويل ) مَتى آتِهِ يَوماً لِأَطلُبَ حاجةً * رَجَعتُ إِلى أَهلي وَوَجهي بِمائِهِ « 4 » فالستر في قضاء الحاجة أحفظ لماء وجه السائل ، فالمرء قد يشعر بذلّ السؤال عند قضاء حاجته ، والمستتر بها مغفور له ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجّة ، والمذيع بالسيّئة مخذول ، والمستتر بها مغفور

--> ( 1 ) . شرح أُصول الكافي : ج 12 ص 540 . ( 2 ) . البيت لقيس بن الحدّادية ، ديوان قيس : ص 38 ، ورواية الديوان : فلا يسمعنّ . . . ؛ وانظر : أُصول الكافي : ج 2 ص 224 . ( 3 ) . انظر : أُصول الكافي : ج 2 ص 224 . ( 4 ) . البيت لأبي العتّاهية ، ديوان أبي العتَاهية : ص 25 ، ورواية الديوان : صديق إذا ما جئت أبغيه حاجة - رجعت بما أبغي . . . ؛ انظر : فروع الكافي : ج 4 ص 24 .