اللجنة العلمية للمؤتمر
263
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وأحكم بصحّته ، وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته ، وجميع ما فيه مُستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع . . . « 1 » . فهذا إذعان بصحّة مرويات مصنَّفه رحمه الله ؛ لأنّه كتاب فتوى ، وخصوصاً كتاب الصدوق ، كتاب حديثي تنتهي فتواه بالأعمّ الأغلب إلى مرويات الأئمّة عليهم السلام ، ولذا قيل : « إذا اعوزتنا النصوص ، رجعنا إلى كتب ابن بابويه » . وكتب الفتوى هي عصارة ما تبنّاه الفقيه من مبانيه ، اجتمعت فيه المباني الفقهية والرجالية والأُصولية وغيرها . ولكن ليس بالضرورة أن تكون تلك المباني موافقة لغيره من حيث الطرح والأخذ ، فمجال الأخذ بها والعمل وفقها بعد تحقيقها يعود إلى الاطمئنان النفسي والقطع بها . مضافاً إلى ذلك أنّ آراء ومباني القدماء يمكن تحصيلها من عناوين أبواب كتبهم الروائية وما يفتونا به ، وما يلتزمون به عملًا وفقهاً . وإذا كان كلّاً من المحدّثَين ( الكليني والصدوق ) لا ينقل إلّاما يراه صحيحاً ، فيمكن أن يقال بعدم أهمّية كتاب كتاب من لا يحضره الفقيه ، والاعتماد على الكافي ، ولكن يمكن دفع هذا التنافي : 1 - لا يدلّ تأليف الفقيه على ضعف الكافي عنده ، ودليل هذا كما سيأتي في قول الصدوق في باب ( الوصي يمنع الوارث ) ، فإنّه لا ينقل في الباب الذي ذكره إلّارواية للكليني ويبني حكمه عليها وفق مبنى الكليني . 2 - جعل الصدوق له طريقاً إلى الشيخ الكليني عن طريق مشايخه ، كما سيتّضح ذلك بعد إن شاء اللَّه . ومنه يظهر مواكبة الصدوق للكليني في عرض روايات أهل البيت عليهم السلام والاعتماد في نقله على بعض روايات الكافي .
--> ( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 2 .