اللجنة العلمية للمؤتمر

260

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

نفوذها في تاريخ الفكر الإسلامي ، رغم محاولات الطرف الآخر الحدّ من انتشارها . قد ساهم ذلك الثراء في إبراز تلك المدرسة بالعديد من الموسوعات الحديثية ، أهمّها الكتب الأربعة : الكافي للكليني ( ت 329 ه ) ، وكتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق ( ت 381 ه ) ، وتهذيب الأحكام والاستبصار في مختلف الأخبار للطوسي ( ت 460 ه ) . وقد كانت هذه الكتب مجال اهتمام جلّ علماء التدوين ، فأُلّفت حولها الحواشي والكتب المعتبرة والشارحة لمتونها ، والمبينة من صحيح الحديث وضعيفه ، وموثقه وحسنه لسندها ، فضلًا عن دراستها تاريخياً وفقهياً ، وعقيدةً وسلوكاً وأدبياً ، وغير ذلك بحسب طريقة الباحث ، وهي إلى اليوم ما تزال غضّةً طريّة تنعم بالتحليل والنقد والإضاءات والكشف عمّا حوته من إسرار علوم محمّد وآل بيته عليه السلام . فكانت قواسم مشتركة بين تلك الكتب ، من الأخبار المتعلّقة بالأحكام الشرعية ، والتي يبتني عليها المذهب الخاصّ بل الدين عامّة ، وفي نفس الوقت هناك من الأخبار المتعارضة التي يمكن في بعض الأحيان إيجاد صيغة جمع بينها ، ولكن في البعض الآخر ممّا يكون صريحاً في المعارضة ، ويكون هذا الدليل والخبر مبنىً فقهيّ أو أُصولي لصاحب تلك الموسوعة . في هذه الدراسة المقتضبة حاولت أن أقف على البعض من المباني الفقهية للشيخ علي بن محمّد بن بابويه المعروف بالشيخ الصدوق رحمه الله ( ت 381 ه ) ، في ضوء مباني ثقة الإسلام الشيخ أبي جعفر محمّد بن يعقوب المعروف بالكليني رحمه الله ( ت 329 ه ) ، وإيجاد الصيغ التوافقية في مبانيهم للأحكام ، وإبراز ما اختلفوا فيه رغم قرينة الزمن الذي هم فيه ، أسميته ب : « المباني الفقيه للمحدّثين في ضوء كتاب الكافي : الصدوق نموذجاً » . وقد جاءت دراستي لهذا البحث ضمن فصلين : الفصل الأوّل : مباني الشيخ الصدوق فيما وافق الكليني ( المباني المتوافقة ) . الفصل الثاني : مباني الشيخ الصدوق فيما عارض الكليني ( المباني المتعارضة ) .