اللجنة العلمية للمؤتمر
252
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
كلّه بهذا القول للولد . ثمّ فصل الأُنثى من الذكر ، فقال : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » « 1 » ، ولو لم يقل عزّوجلّ : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ، لكان إجماعهم على ما عنى اللَّه به من القول يوجب المال كلّه للولد ؛ الذكر والأُنثى فيه سواء ، فلمّا أن قال : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ، كان هذا تفصيل المال ، وتمييز الذكر من الأُنثى في القسمة ، وتفضيل الذكر على الأُنثى ، فصار المال كلّه مقسوماً بين الولد « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » . ثمّ قال : « فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ » « 2 » ، فلولا أنّه عزّوجلّ أراد بهذا القول ما يتّصل بهذا ، كان قد قسّم بعض المال وترك بعضاً مهملًا ، ولكنّه - جلّ وعزّ - أراد بهذا أن يوصل الكلام إلى منتهى قسمة الميراث كلّه ، فقال : « وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ » « 3 » ، فصار المال كلّه مقسوماً بين البنات وبين الأبوين ، فكان ما يفضل من المال مع الابنة الواحدة ردّاً عليهم على قدر سهامهم التي قسمها اللَّه - جلّ وعزّ - وكان حكمهم فيما بقي من المال كحكم ما قسّمه اللَّه عزّوجلّ على نحو ما قسمه ؛ لأنّهم كلّهم أُولو الأرحام ، وهم أقرب الأقربين ، وصارت القسمة للبنات النصف والثلثان مع الأبوين فقط ، وإذا لم يكن أبوان فالمال كلّه للولد بغير سهام ، إلّاما فرض اللَّه عزّوجلّ للأزواج على ما بيّناه في أوّل الكلام ، وقلنا : إنّ اللَّه عزّوجلّ إنّما جعل المال كلّه للولد على ظاهر الكتاب ، ثمّ أدخل عليهم الأبوين والزوجين . وقد تكلّم الناس في أمر الابنتين : من أين جُعل لهما الثلثان واللَّه - جلّ وعزّ - إنّما
--> ( 1 ) . النساء : ص 11 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . المصدر السابق .