اللجنة العلمية للمؤتمر

234

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وكأنّ وجهه أنّ الاثنتين سنّة ؛ لئلّا يكون قد قصّر المتوضّئ في المرّة فتأتي الثانية على تقصيره ، وهم عليهم السلام منزّهون عن احتمال ذلك ، فيكون الاستحباب بالنسبة إلى غيرهم . ووجه الجمع بينهما : هو أنّ ما دلّ على أنّ وضوءه كان مرّة مرّة ، يدلّ على أنّ عادته كانت المرّة ؛ لكون الثانية مستحبّة بالنسبة إلى غيره ، إلّاأنّه اتّفق له فعلها يوماً من الأيّام لغرض من الأغراض الصحيحة ، كعدم تنفّر الناس عنها بتركها من جهته ، أو نحو ذلك من الأغراض ، فتكون مستحبّة بالنسبة إليه بالعارض . 2 - القول بوجوب غسل الجمعة ، حيث عقد باباً أسماه « وجوب الغسل يوم الجمعة » ، وقد ذهب إلى هذا الرأي أيضاً الصدوقان « 1 » ، والمشهور بل الإجماع على استحبابه « 2 » . ومن قال باستحبابه حمل لفظ الوجوب في عباراتهم وفي الأخبار الواردة فيه على تأكّد الاستحباب ؛ لعدم العلم بكون الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح ، بل الظاهر من الأخبار خلافه . ومن قال بالوجوب يحمل السنّة على مقابل الفرض ، أي ما ثبت وجوبه بالسنّة لا بالقرآن ، وهذا يظهر أيضاً من الأخبار « 3 » . قال في الجواهر : في صريح الغنية وموضعين من الخلاف الإجماع عليه أيالاستحباب ، بل في أحدهما نسبة القول بالوجوب إلى أهل الظاهر داوود وغيره . نعم ، إنّما عُرف ذلك من المصنّف والعلّامة ومن تأخّر عنهما ، فنسبوا القول بالوجوب إلى الصدوقين ، حيث قالا : وغسل الجمعة سنّة واجبة ، فلا تدعه ، كما عن الرسالة والمقنع ، ونحوه الفقيه والهداية ، لكن مع ذكر رواية الرخصة في تركه للنساء في السفر لقلّة الماء ، بل والكليني حيث عقد في الكافي باباً لوجوب ذلك ، مع احتمال إرادة السنّة الأكيدة اللّازمة كالأخبار ، كما يومئ إليه أنّه وقع ما يقرب من ذلك ممّن علم أنّ مذهبه الندب ، مضافاً إلى ما عرفته سابقاً ؛ إذ المتقدّمون بعضهم أعرف بلسان بعض . ويزيده تأييداً بل يعيّنه ، ما حكي عن ظاهر الصدوق في الأمالي من القول بالاستحباب مع نسبته له إلى الإمامية . ولا ريب أنّ الكليني ووالده من أجلّاء

--> ( 1 ) . مختلف الشيعة : ج 1 ص 155 ، ط - مكتب الإعلام الإسلامي . ( 2 ) . جواهر الكلام : ج 5 ص 2 . ( 3 ) . مرآة العقول : ج 13 ص 128 - 129 .