اللجنة العلمية للمؤتمر

22

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

يقولون : لمّا كانت الذات الإلهيّة ذاتاً واحدة غير منقسمة ، ونحن غير قادرين على إدراكها ، تصوّرنا فيها هذه الاعتبارات الذهنية ، وهي الصفات ، وكلّ ما يطلقونه من الصفات إنّما يجعلونها أوجه لذات واحدة بسيطة ، لا قسمة فيها ولا كثرة ولا تركيب . لقد استخدموا العقل والأدلّة والحجج العقلية في تناول المسائل الكلامية ، استطاعوا أن يحرزوا تأييد الخلفاء والأُمراء العبّاسيين ، حتّى تمكّنوا في مدّة وجيزة أن ينشروا بدعة خلق القرآن بأمر المأمون ، غير أنّ ذلك لم يدم طويلًا حتّى جاء عصر المتوكّل العبّاسي الذي أطاح بهم ، وجعل كلّ من يقول بخلق القرآن دمه مهدور وهو كافر . لقد كان عمرو بن عبيد من أقرب الأصدقاء إلى الخليفة المنصور العبّاسي ، وكان أبو الهذيل أُستاذاً للمأمون « 1 » . أجمعت المعتزلة على أنّ للعالم محدثاً قديماً ، قادراً ، عالماً ، حيّاً لا لمعان ، ليس بجسم ولا عرض ، ولا جوهر ، عيناً واحداً ، لا يُدرك بحاسّة ، عدلًا حكيماً ، لا يفعل القبيح ولا يريده ، كلّف تعريضاً للثواب ، ومكّن من الفعل ، وأزاح العلّة ، ولابدّ من الجزاء من وجوب البعثة حيث حسنت ، ولابدّ للرسول من شرع جديد ، أو إحياء مندرس ، أو فائدة لم تحصل من غيره ، وأنّ آخر الأنبياء محمّد صلى الله عليه وآله ، والقرآن معجزة له ، وأنّ الايمان قول ومعرفة وعمل ، وأنّ المؤمن من أهل الجنّة ، وعلى المنزلة بين المنزلتين هو أنّ الفاسق لا يُسمّى مؤمناً ولا كافراً ، إلّامن يقول بالإرجاء ، فإنّه يخالف في تفسير الإيمان . ثمّ قالوا : إنّ الفاسق يُسمّى مؤمناً ، وأجمعوا أنّ فعل العبد غير مخلوق فيه ، وأجمعوا على تولّي الصحابة ، واختلفوا في عثمان بعد الأحداث التي أحدثها ، فأكثرهم تولّاه ، وتأوّل له ، وأكثرهم على البراءة من معاوية وعمرو بن العاص ، وأجمعوا على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

--> ( 1 ) . انظر : الكليني والكافي : ص 291 .