اللجنة العلمية للمؤتمر

165

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

فقال الإمام الصادق عليه السلام : أما أنّك إذا أعنت أخاك المسلم أحبّ إليّ من طواف أُسبوع بالبيت . ثمّ أضاف : إنّ رجلًا أتى الإمام الحسن عليه السلام وقال : أعنّي على قضاء حاجة ، فتنعّل الإمام وقام معه ، فمرّا على الحسين عليه السلام وهو قائم يصلّي ، فقال الإمام الحسن عليه السلام للرجل : أين كنت عن أبي عبد اللَّه تستعينه على حاجتك ؟ قال : أردت أن أُعلمه بحاجتي فأخبرني بأنّه معتكف . فقال الإمام عليه السلام : أما أنّه لو أعانك ، كان خيراً له من اعتكافه شهراً . في هذه القصّة نشاهد عدّة مشاهد وصوراً معبّرة وملفتة للنظر : 1 - المشهد الأول نجد فيه الإمام جعفر الصادق عليه السلام - في المدينة المنوّرة - وهو يحمل هموم المجتمع الكبير الذي ينتمي إليه ، يحمل كذلك هموم أفراد وأشخاص هذا المجتمع ، فهذا رجل من أهل مكّة ، يقال له ميمون يشكو إليه تعذّر الأجرة عليه ، فيكلّف الإمام أحد رجاله ( صفوان ) لقضاء حاجته عاجلًا وبدون تأجيل . وقد وردت الروايات في أهمّية السعي في حوائج الإخوان . فعن خاتم الأنبياء في حديثه المشهور : خير الناس من نفع الناس « 1 » . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : الساعي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة ، وقاضي حاجته كالمتشخّط بدمه يوم بدر وأُحد « 2 » . وعن الإمام أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام : اعلموا إنّ حوائج الناس إليكم من نعم اللَّه عليكم « 3 » . وفي سيرة الإمام الحسن عليه السلام : إنّه كان قد خرج يطوف بالكعبة ، فقام إليه رجل

--> ( 1 ) . أُصول الكافي : ج 2 ص 199 . ( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة : ج 16 ص 178 . ( 3 ) . بحار الأنوار : ج 75 ص 281 .